وأنّك مشنوء إلى كلّ صاحب * بلاك ومثل الشّرّ يكره جانبه
وأنّك مهد للخنا نطف النّثا * شديد السّباب رافع الصّوت غالبه « 1 »
أمّا قوله : « مغرما بكلّ كثير العيب » ؛ فلأنّ البغال هي المثل في كثرة العيوب ، وتلوّن الأخلاق .
وأما قوله : « حمّ حرائمه » ، فلصرعاها وقتلاها .
وأما قوله : « على كل شحّاج » ؛ فلأن الشحيج صوت الغراب .
وإنما عارض أبو دلامة أبا خنيس ببغلته حيث قال :
أبعدت من بغلة مواكلة * ترمحني تارة وتقمص بي
تكاد عند المسير تقطعني * راكبها راكب على قتب
إن قمت عند الإسراج أثفرها * تطرف منّي العينين بالذّنب
وعند شدّ الحزام تنهشني * مانعة للّجام واللّبب « 2 »
ليس لها سيرة سوى الوثبى * كرقص زنج ينزون للطّرب
وهي إذا ما علفتها جهدت * لا تأتلي في الجهاد عن حرب « 3 »
قد أكلت كلّ ما اشتريت لها * من رزق شعبان أمس في رجب
تمرّ فيما نما لعلفتها * إن لم تعلّل بالشّوك والقصب
هامش
( 1 ) الخنا : الفحش . والنطف : الملطخ بالعيب » . والنثا ، بتقديم النون على الثاء : ما أخبرت به عن الرجل من خير أو شر .
( 2 ) اللبب : ما يشد على صدر الدابة أو الناقة ، يكون للسرج أو الرحل ، يمنعهما من الاستئجار .
( 3 ) الحرب ، بالتحريك : النهب والسلب .