بلا عرض ولا عمق ، وهو يدرك على « 1 » الانفراد بالعقل « 2 » والوهم لا بالحسّ ، وأمّا وجوده بالحسّ فإنّه في البسيط إذ هو نهايته ، فإنّ البسيط إذا ألقي منه عرضه بقي طوله فقط ، وذلك هو الخطّ ؛ ونهاية الخطّ نقطتان : فالنقطة هي شيء لا بعد له ، أعني لا طول ولا عرض ولا عمق ، وهي موجودة على « 3 » الانفراد بالعقل والوهم لا بالحسّ ، وأمّا وجودها بالحسّ فهو في الخطّ .
290 - قال ابن المعتزّ في رسالة يذكر فيها محاسن أبي تمّام ومساوئه :
سهّل اللّه لكم سبل الطّلب ، ووقاكم مكاره الزّلل ؛ ربما « 4 » رأيت من تقديم بعضكم الطائيّ على غيره من الشعراء إفراطا « 5 » ظاهرا ، وهو أوكد أسباب تأخير بعضكم إيّاه عن منزلته في الشعر لما يدعو إليه اللّجاج ، فأمّا قولي فيه فإنه بلغ غايات الإساءة والإحسان ، فكأنّ شعره قوله « 6 » : [ البسيط ]
إن كان وجهك لي تترى محاسنه * فإنّ فعلك بي تترى مساويه
وقد جمعنا محاسن شعره ومساوئه في رسالتنا هذه ، ورجونا بذلك ارتداع المسهب « 7 » في امتداحه ، وردّ الراغب عنه إلى إنصافه ، واختصرنا الكلام إشارة لقصد ما نزعنا إليه « 8 » ، وتوقّيا لإطالة ما يكتفى بالإيجاز فيه ، ولئن
شرح
290 ورد بعض هذه الرسالة في الموشح : 470 وما بعدها .
هامش
( 1 ) ل : إما على .
( 2 ) ل : والعقل .
( 3 ) ل : إما على .
( 4 ) في الأصل : فيما .
( 5 ) في الأصل : أمرا .
( 6 ) بيت أبي تمّام في ديوانه 4 : 292 .
( 7 ) ل : المسبب .
( 8 ) ل : لقصدنا رغبة إليه .