تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 86

مساهمون:

ص٨٦
أفانين قدرته ، وإنّما عليك أن تعرف نقصك في كمالك « 1 » ، وعجزك في قدرتك ، وسفهك في حكمتك ، ونسيانك في حفظك ، وخبطك في توفيقك ، وجهلك في علمك ، ونيلك عند بأسك ، وتهتّكك « 2 » في احتراسك ، وإخفاقك مع تحقّقك ، ونكولك في تصميمك ؛ فإذا عرفت « 3 » هذه المعاني ، وسكنت هذه المغاني « 4 » ، وضح لك خفيّ الغيب ببادي الشّهادة ، وتداركت الأدلّة بشفاء اليقين « 5 » ، ورحلت عن صدرك غلبات الهمّ ، وتشاهدت الأسواء في كثرتها بتوحيد الواحد ، وأشارت إلى الفيض الغامر ، وأوصلتك إلى حقائق ما تراءى لعينك ، وتخيّل لوهمك ، وهجس ببالك ، وخنس « 6 » عن عقلك ، ونفى عن طرفك فيما لحقك الشّكّ ، وتميّز من وهمك ما استحال بتحصيلك ، وطرد عن قلبك ما طرقك بالشّبه ؛ هنالك تعلم أن العالم في إحدى جهتيه يشكل على العاقل الفحص عنه ، وفي الجهة الثانية يحرم على المنصف التشكّك فيه ، لأنه إن كان فيما يوجد من انتثاره « 7 » ما يقدح « 8 » في حقائق التوحيد ، ففيما يوجد « 9 » من انتظامه ما يفتح أبواب التحقيق ، وإن كان فيما ترى من اختلافه ما يبعث الحيرة ، ففيما يعقل من اتّساقه « 10 » ما يفضي إلى التّمييز ، وإن كان فيما يجهل سرّه [ . . . ] ما يتّصل بالراحة ، وإن كان بعض الحرمان غيظا فإنّ بعض
هامش
( 1 ) ل : نقص كمالك . ( 2 ) ل : وهتكك . ( 3 ) ل : حزت . ( 4 ) وسكنت هذه المغاني : سقطت من ل . ( 5 ) ل : النقص . ( 6 ) ل : ونفس . ( 7 ) ل : استثارة . ( 8 ) ل : مدح . ( 9 ) ل : كما وجد . ( 10 ) ل : اقتسامه .
البصائر والذخائر — صفحة 86 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي