لاءمها ، فإذا توالت المصادفة حدثت الألفة بينها وبين الأشياء ، وأمّا ما ارتفع عن الحسّ فإنّها منه في جانب بعيد ، ومكان سحيق .
525 - مرّ أنو شروان بشيخ يغرس شجرة جوز ، فوقف عليه وقال :
يا شيخ ، أتطمع أن تأكل من هذه الشجرة التي قد تولّيت غرسها وسقيها وتعهّدها ؟ قال : لا أيّها الملك ، ولكنّ الدّنيا دفعت إلينا عامرة فإنّي أحبّ أن أردّها وهي عامرة ، فأعجب الملك بكلامه وقال : زه ! وأعطاه أربعة آلاف درهم ، فقال : أيّها الملك ، ما أسرع ما أثمرت هذه الشجرة ، فقال كسرى : زه ! وأعطاه أربعة آلاف درهم أخرى ، فقال : أيّها الملك ، لكلّ شجرة في كلّ سنة حمل واحد وهذه قد حملت مرّتين ، فقال : زه ! وأعطاه أربعة آلاف درهم ، وسدّوا فمه ، وانصرف .
526 - قيل لفتح الموصليّ :
ادع اللّه لنا ، فقال : اللّهمّ هنّئنا عطاءك ، ولا تكشف عنّا غطاءك .
527 - مدح بعض الشعراء الجنيد ، وكان من كبار العمّال ، فأجازه ، فقال الشاعر :
ما أكرمك لولا ثلاث خصال ، قال : ويلك وما هي ؟ وهل بعد ثلاث من خير ؟ قال : تأمر للرّجل بالجائزة السّيّئة ثم تشتمه فتكدّر ذلك عليه ، قال : ثم ما ذا ؟ قال : وتضع الطعام فيدخل الناس فلا تنزلهم منازلهم ، ولو أنزلت كان أشرف لك ، قال : ثم ما ذا ؟ قال : جواريك يخترقن الصّفوف فلا تأخذك لذلك غيرة ، قال : فبكم أمرنا لك ؟ قال : بعشرة آلاف درهم ، قال : يا
شرح
525 محاضرات الراغب 1 : 489 .
526 ربيع الأبرار 2 : 214 .
527 ربيع الأبرار 2 : 166 ( بإيجاز ) .