يحرم الماجد المجدّ وقد ير * زق قوم وإنّهم لنيام
فدع الحرص والحريص ولا تم * تهن النفس إنّها أقسام
سرّ من عاش ماله فإذا حا * سبه اللّه سرّه الإعدام
346 - أرق المأمون ذات ليلة فوجّه إلى محمد بن حازم الباهلي ، فلما دخل عليه قال :
قل بيتين السّاعة ، فقال : [ السريع ]
أنت سماء ويدي أرضها * والأرض قد تأمل غيث السّما
فازرع يدا عندي محمودة * تحصد بها عندي حسن الثّنا
فقال المأمون : عشرة آلاف درهم ، فقد أبى إلّا أخذ مالنا وخديعتنا ، فقال محمد : [ الكامل ]
وإذا الكريم أتيته بخديعة * فرأيته فيما تحبّ يسارع
فاعلم بأنّك لم تخادع جاهلا * إنّ الكريم بفضله يتخادع
فأمر له بعشرة آلاف درهم أخرى وقال : أخرجوه لا يفني بيت المال .
347 - قال المبرّد :
أنشد أبو العالية الشّامي لنفسه : [ الطويل ]
ترحّل فما بغداد دار إقامة * ولا عند من يرجى ببغداد طائل
« 1 »
بلاد ملوك سمنهم في أديمهم « 2 » * وكلّهم من حلية المجد عاطل
ولا غرو أن شلّت يد الجود والنّدى * وقلّ سماح من أناس ونائل
شرح
346 ربيع الأبرار : 205 ب ( 2 : 637 - 638 ) .
347 معجم البلدان 1 : 692 وتاريخ بغداد 1 : 60 وبخلاء الخطيب : 102 - 103 .
هامش
( 1 ) ل : نائل .
( 2 ) من قولهم في المثل : سمنهم هريق في أديمهم ، يعني أن معروفهم لا يتجاوزهم إلى غيرهم .