إليه فرأيته أسرى الناس دارا وفرشا وآلة وخدما ، فقال خالد : لقد ذممته ، هذه حال من لم تدع فيه شهوته للمعروف فضلا ، ولا للكرم موضعا .
338 - قال أبو العيناء :
قيل للحسن بن سهل : بالباب رجل راغب ، فقال : سلوه ما وسيلته ؟ قال : وسيلتي أني أتيتك عام أوّل فبررتني ، فقال :
مرحبا بمن توسّل إلينا بنا ، ووصله .
339 - صار عطاء بن أبي رباح إلى رجل من أشراف قريش فقال :
إنّي أتيتك بهدية فتفضل بقبولها ، فقال : هاتها ، قال : فلان كانت عليه نعمة فزالت فلو نظرت له ، فقال : جزاك اللّه على هديتك خيرا ، فما أحسبنا ننهض بمجازاتها ، فقال عطاء : بل جزاك اللّه على قبولك إيّاها أفضل الجزاء .
339 ب - وقلّ ما ترى في عصرنا من يقبل هدية مثل هذه ،
واللّه إني لأستحيي من رواية هذه المكارم في عصر يتباهى فيه باللؤم ، ويتبجّح بالسّخف ، ويحتجّ بالحزم في البخل ، « 1 » وقد تواصى النّاس بكلام « 2 » الكنديّ - لعنه اللّه « 3 » - حيث يوصي ابنه : يا بنيّ ، أما بعد فكن مع الناس كلاعب الشّطرنج ، تحفظ شاهك وتأخذ شاههم « 4 » ، فإنّ مالك إذا خرج عن يدك لم يعد
شرح
338 زهر الآداب : 211 وبهجة المجالس 1 : 347 وربيع الأبرار : 205 ب ( 2 : 637 ) ولطائف الظرفاء : 38 ( لطائف اللطف : 59 ) .
339 ب الكندي من الشخصيات البارزة لدى الجاحظ في البخلاء ، انظر : 70 - 81 ، ويشبه أن تكون هذه الوصية مما احتواه ذلك الكتاب ، ولكني لم أجدها فيه .
هامش
( 1 ) ل : عليه .
( 2 ) ل : توافر ( اقرأ : توامر ) الناقل الكلام .
( 3 ) لعنه اللّه : سقطت من ل .
( 4 ) ل : يحفظ شيه ويأخذ شيهم .