تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 90

مساهمون:

ص٩٠
يأكل مع امرأته وبين يديه سكباجة وقد فاحت رائحتها ، إذ دنا سائل من الباب ، وعساه كان ممّن امتحن بنكبة بعد نعمة فقال : أطعموني من فضل ما رزقكم اللّه تعالى ، فقامت المرأة وغرفت له من القدر ، وأخذت رغيفين لتناوله ، فلمّا رأى الزّوج ذلك حلف عليها أن لا تدفع له شيئا ، فمضى السائل خائبا حزينا ، واستوفى الرجل [ طعامه ] ، وصعد السطح لبعض حوائجه فعثر بشيء فسقط إلى الأرض فوقص ومات ، وحازت المرأة ميراثه ، وتصرّفت فيه ، وضرب الدهر [ ضربانه ] . ثمّ إنّ السائل لما لقي من قبح الردّ وشدّة الشّهوة إلى ذلك الطّعام الذي شمّ رائحته عاد إلى منزله وأخذ مضرّبة كان قد اشتراها ، فأراد أن يفتقها ويغسلها ويبيعها فوجد فيها ألف دينار ، فأخذها وغيّر حاله بها ، ثمّ طلب امرأة يتزوج بها ، فقالت له بعض الدّلّالات : هاهنا امرأة صالحة وقد ورثت ، فما تقول في مواصلتها ؟ فأنعم ، فسعت الدلالة بينهما حتى اتّفقا واجتمعا ، فلما دخل بها تحدّثا يوما ، فقالت المرأة : ما أشدّ ما مضى على رأسك ؟ فحدّثها بوقوفه على باب دار وامرأة تأكل مع زوجها ، فقالت المرأة : فاعلم أنّ هذه الدار هي تلك ، وأنا المرأة ، وأنّ زوجي صعد في ذلك اليوم السطح فسقط ومات ، وقد أورثك اللّه تعالى داره وماله وزوجته ، فسجد الرجل للّه جلّ جلاله شكرا ، وحدّث إخوانه فتعجّبوا .

306 - قاتل الأحنف مرّة واشتدّ فقيل له :

أين الحلم يا أبا بحر ؟ فقال : ذاك عند عقد الحبى .

307 - ومرّ عمر على رماة غرض ، فسمع أحدهم يقول لصاحبه :

أخطيت وأسئيت ، فقال عمر : مه ! فسوء اللحن أشدّ من سوء الرّماية .
شرح
306 عيون الأخبار 1 : 285 والتذكرة الحمدونية 2 : رقم 268 ( رئيس الكتّاب : 767 ) : الورقة 51 ونثر الدرّ 5 : 18 وربيع الأبرار 2 : 21 . 307 نثر الدرّ 2 : 29 وربيع الأبرار 1 : 622 وشرح النهج 18 : 165 .
البصائر والذخائر — صفحة 90 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي