« ويقال : الأحمق إذا حدّث ذهل ، وإذا تكلّم عجل ، وإذا حمل على القبيح فعل » .
« قال : وقال عمرو بن هشام « 1 » : تحدّثنا عند الأوزاعي ومعنا أعرابيّ من بني عليم لا يتكلّم فقلنا : بحقّ ما سمّيتم خرس العرب ألا تتحدّث مع القوم ؟
فقال : إنّ الحظّ للمرء في أذنه ، وإنّ الحظّ في لسانه لغيره ، وقد ذكرنا ذلك للأوزاعيّ فقال : وأبيه لقد حدّثكم فأحسن » .
« وقيل للفرزدق : ما صيّرك إلى القصار بعد الطّوال ؟ قال : لأنّي رأيتها في الصّدور أولج ، وفي المحافل أبلج » .
« وقالت مليكة بنت الحطيئة لأبيها « 2 » : ما بال قصارك أكثر من طوالك ؟
قال : لأنّها في الآذان أمضى ، وبأفواه الرّواة أعلق » .
« قيل لسراقة البارقيّ « 3 » : لم تترك الإطالة في محافل الخطابة ؟ فقال : إذا أحطت معناك ، وأصبت مغزاك ، كان الفضل تكلّفا » .
« وقال أبو سفيان بن حرب لعبد اللّه بن الزّبعرى « 4 » : لو أسهبت ! قال :
هامش
( 1 ) نثر الدرّ 6 : 15 وديوان المعاني 1 : 149 وربيع الأبرار 1 : 764 والتذكرة الحمدونية 2 :
رقم 595 ( رئيس الكتاب ، الورقة : 98 ) ، وقارن بالتذكرة الحمدونية 1 : رقم 926 ( وفيه مزيد من التخريجات ) .
( 2 ) محاضرات الراغب 1 : 89 .
( 3 ) سراقة بن مرداس الأزدي البارقي شاعر ظريف أموي ، أدرك النبيّ وشهد اليرموك ، وقاتل المختار الثقفي ، وقدم دمشق هربا من المختار ثم رجع إلى العراق مع بشر بن مروان ، وكانت بينه وبين جرير مهاجاة ؛ انظر طبقات ابن سلام : 439 وما بعدها وتهذيب تاريخ ابن عساكر 6 : 71 .
( 4 ) محاضرات الراغب 1 : 89 ؛ وأبو سعد عبد اللّه بن الزبعرى بن قيس السهمي القرشي شاعر قريش في الجاهلية ، وكان يهجو المسلمين ويحرض عليهم كفار قريش ، وأسلم بعد فتح مكة ؛ ترجمته في الأغاني 15 : 138 وطبقات ابن سلام : 233 وما بعدها وسمط اللآلي : 387 و 833 والوافي 17 : 170 ؛ وفي قصر أشعار ابن الزبعرى انظر زهر الآداب : 639 ، وقارن بالأجوبة المسكتة رقم : 1182 .