الكلمة ، فمن نظر في كتابنا هذا نظرا ظاهرا أمتعه ولذّه وألهاه وسرّه ، وصار له جليسا فصيحا ، ومحدّثا بيّنا ، وأنيسا مخلصا ، يحفظ سرّه ، ويأمن غيبه ، ويسقط باب التحفّظ عنه » .
« قيل لعمر بن عبد العزيز : ما بقي من لذّتك ؟ قال : محادثة جليس » .
« وقال عليّ رضي اللّه عنه : شرّ الإخوان من تكلّف له » « 1 » .
« شاعر « 2 » : [ المجتث ]
لو قيل لي خذ أمانا * من أعظم الحدثان
لما أخذت أمانا * إلّا من الإخوان »
« قال سهل بن هارون : ما زلت أدخل فيما يرغب بي عنه حتى استغنيت عمّا يرغب لي فيه » .
« قال الأحنف بن قيس « 3 » : الحديث شجون ، والشّجون : الرّواضع التي تأخذ من معظم النهر ، فشبّه تلك الرّواضع من نهر ماء بعوارض الحديث إذا افتن » .
« قال : إذا طال القول حتى يبعد أوّله من آخره ، فقد وجد السامع عذرا في التّقصير عن فهمه ، وإذا كان العتب بين السامع والقائل ، وصحّ العذر للسامع في عدم العذر والفهم رجع العتب إلى القائل » .
« قال : وقيل لبعض اليونانيين - هكذا رأيت بخطّ ابن السّيرافي بفتح الياء - : لم تسمع أكثر مما تتكلّم ؟ فقال : إنّما خلق اللّه تعالى لي لسانا واحدا [ وأذنين ] ليكون كلامي أقلّ من استماعي » .
هامش
( 1 ) ورد في عيون الأخبار 3 : 231 والصداقة والصديق : 44 و 463 .
( 2 ) البيتان في الصداقة والصديق : 44 وهما لإبراهيم الصولي في الطرائف الأدبية : 166 .
( 3 ) رحلة النهروالي : 153 .