إليه مجاز ، فكيف تظنّ بإله أنعمه تسابق أنفاسك ، وأياديه تفضل عن حاجتك ، وعفوه يمحو إساءتك ، وإقالته ترفع « 1 » عثرتك ، وإزاحته تتقدم علّتك « 2 » ، وصنعه يزيد علثا « 3 » قداحك ، وعطاؤه يفوت امتياحك ، إن أطعته فحظّك تحرز ، وإن عصيته فإلى نفسك تسيء ؛ جعلنا اللّه وإياك من العارفين بحقّه ، الطالبين لمرضاته .
111 - قال الرّياشي ، قال أبو عبيدة :
اجتمع أربع نفر : شرويّ « 4 » وشاميّ وحجازيّ ونجديّ فقالوا : تعالوا ننعت الطعام أيّه أطيب . فقال الشاميّ : أطيب الطعام مؤيدة « 5 » موسعة زيتا ، آخذ أدناها فيضرط « 6 » أقصاها ، تسمع لها وجبا « 7 » في الحنجرة كتقحّم بنات المخاض في الجرف « 8 » . قال
شرح
111 انظر ديوان المعاني 1 : 303 ، وقول الشامي وحده في ربيع الأبرار ، الورقة : 215 / أو قول النجدي في البيان 1 : 286 و 299 ( عن أعرابي يحدث عبد الملك بن مروان ) ؛ وقارن هذا الحديث كله بحديث أبي حيان المطوّل عن « المطعمين والطاعمين » في الليلة الحادية والثلاثين من ليالي الإمتاع ( 3 : 1 - 23 ) ، وقد ذكر أبو حيان فيه أنه كان « يقرأ » ذلك على الوزير ابن سعدان ( 3 : 23 ) .
هامش
( 1 ) ص : رفع .
( 2 ) ص : عليك .
( 3 ) الكلمة غير معجمة في ص ، والعلث هو عدم إيراء الزند ، وهو عكس المقصود ، ولعل الصواب : « وريا » .
( 4 ) منسوب إلى الشراة ، وهو صقع بالشام بين دمشق والمدينة ، من بعض نواحيه القرية العروفة بالحميمة ، وفيه جبال ، والشراة أيضا جبل شامخ مرتفع في السماء دون عسفان ( معجم البلدان ) .
( 5 ) لعل الصواب : ثريدة ، كما وردت في ربيع الأبرار .
( 6 ) ربيع الأبرار : فيغض ( اقرأ : فيغص - بالصاد المهملة ) .
( 7 ) الكلمة غير معجمة في ص ؛ والوجب : السقوط ؛ والوجبة : صوت الشيء يسقط فيسمع كالهدة ؛ وفي ربيع الأبرار : وقيبا .
( 8 ) التقحم : التقدم والوقوع في أهوية وشدة بغير روية ولا تثبت ؛ بنات المخاض من الإبل :
الإناث التي بلغت سنتها الثانية ؛ والجرف : المكان المنحدر .