قصدت ثوابا ؛ حفظك اللّه معينا ، وأعانك ناصرا « 1 » .
650 - وقال عليه السلام :
المؤمن من أمنه الناس ؛ هذا وصفه لمن كان الإيمان لبوسه ، والتوحيد عقيدته « 2 » ، والزهد في الدنيا قاعدته ، وكأنّما « 3 » أخذ هذه الصفة من اللفظ ، لأنّ من أمن الناس أمنوه ، أي إذا لم يخفهم لم يخافوه ، وعلى هذا يؤخذ من الأمن ، وكأنّ الأمن من الإيمان ، والباب فيهما واحد . وكان بعض السّلف يقول : السلام المؤمن « 4 » ، أي يؤمّن الخائفين إذا وصلوا خوفهم بالطاعة ، وكأنّ هذا يوجد في صفات فعله ويصير بها مؤمنا للمؤمنين « 5 » ، فيكون لفظ فعله من الأمن ولفظ فعلهم من الإيمان ؛ وكذلك وصف اللّه تعالى الآخرة بدار السلام وبدار القرار وبدار « 6 » الخلد ، لأن هذه ممزوجة من الخوف « 7 » . وقرأ ابن القعقاع « 8 »
وَلا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً
( النساء : 94 ) بفتح الميم - وهذا يؤخذ من الأمن كما قلت لك .
شرح
650 الحديث ورد بزيادة « على دمائهم وأموالهم » في الترمذي ( إيمان : 12 ) والنسائي ( إيمان :
8 ) والدارمي ( أدب : 49 ) وابن ماجة ( فتن : 2 ) وابن حنبل 3 : 154 و 6 : 21 وإتقان الغزي : 207 وكشف الخفا 2 : 390 والجامع الصغير 2 : 186 .
هامش
( 1 ) قوله : « الأدب أنس إن شئت أنسا . . . ناصرا » اقتبسه الزمخشري في ربيع الأبرار ، الورقة :
271 ب .
( 2 ) ص : عقيدة .
( 3 ) ص : وكلما .
( 4 ) ص : للمؤمن .
( 5 ) ص : للمؤمن .
( 6 ) ص : ودار . . . ودار .
( 7 ) م : ممزوجة بالخوف .
( 8 ) هو أبو جعفر يزيد بن القعقاع المخزومي مولى عبد اللّه بن عياش بن أبي ربيعة المخزومي ، كان إمام قراء أهل المدينة في عصره ، أخذ القراءة عن ابن عباس وأبي هريرة ومولاه عبد اللّه ، وهو من أساتذة نافع في القراءة ؛ انظر كتاب السبعة في القراءات : 56 - 58 ؛ وقراءة ابن القعقاع هذه هي قراءة عاصم والكسائي وغيرهما ( انظر زاد المسير 2 : 172 ) .