647 - وقال عليه السلام :
حبّك الشيء يعمي ويصمّ ؛ دلّ على أن محبّتك يمتزج بها الهوى ، وتجاذبها الشهوة ، وتذل « 1 » معها النفس ، ويكلّ عندها العقل ، فذاك هو الإعماء والإصماء ، وإنما أراد التّمثيل باللفظ والزّجر بالمعنى ، وهذه المحبة بهذه الصفة « 2 » مقصورة على ما اتصل بالدنيا وأسبابها ، فأما أمور الآخرة وطرائق الدّين فإنّ حبّك لها لا يعمي ولا يصمّ ، بل يزيدك « 3 » في سمعك وضياء بصرك ونور قلبك وطهارة خاطرك .
648 - وقال عليه السلام :
الناس كإبل مائة ، لا تكاد « 4 » تجد فيها راحلة ؛ دلّ بذلك على عزّة الموافق لك وقلة المتحمّل عنك . وليس هذا القول منافيا لقوله : الناس كأسنان المشط ، لأن قوله الثاني مقصور على ما لهم وعليهم من الأحكام التي قيّدهم اللّه فيها بالتكليف ، وقرن أمورهم فيها بالوعد والوعيد ، وإلّا فالاختلاف بينهم قائم ، وقد « 5 » تفاضلوا بالعافية ، وتباينوا بمراتب التّقوى .
شرح
647 الحديث في أبي داود ( أدب : 116 ) وابن حنبل 5 : 194 و 6 : 450 والأسرار المرفوعة : 177 و 312 وكشف الخفا 1 : 410 والمقاصد الحسنة : 181 والجامع الصغير 1 : 146 وربيع الأبرار 1 : 468 .
648 الحديث في مسلم ( فضائل الصحابة : 232 ) والترمذي ( أدب : 82 ) وابن ماجة ( فتن :
160 ) وابن حنبل 2 : 7 و 44 و 70 و 123 و 130 وإتقان الغزي : 208 والعقد 2 :
419 والميداني 2 : 198 . وقوله « الناس كأسنان المشط » في كشف الخفا 2 : 439 ، وقد ورد بين الأحاديث التي اختارها الجاحظ في البيان 2 : 19 ، وهو في إتقان الغزي : 208 والميداني 2 : 198 .
هامش
( 1 ) ص : وتذهل .
( 2 ) ص : بهذا المعنى .
( 3 ) ص : بل يزيد .
( 4 ) تكاد : زيادة من م .
( 5 ) ص : فقد .