بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ
- الآية ( فصلت : 43 ) ، فلم يقنع للعدوّ إلّا بمنزلة الوليّ حتى يكون حميما - أي قريبا ؛ فلما قضى ما عليه في جميع ذلك أثنى عليه وعجّب منه واستثبته « 1 » فيه بقوله عزّ وجلّ
وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ
( القلم :
4 ) وناهيك بعظيم اللّه معظّمه ، وناهيك بمحسن اللّه تعالى مثن عليه « 2 » .
651 ج - وقال بعض مشايخنا :
لولا أنّ الدّين مقدّم الشأن لقدّمت الخلق عليه لأنّي أجد الخلق إذا اعتدل وحسن وظهر « 3 » ، جامعا لقرّة العين ، وسرور « 4 » البال ، وطيب الحياة ، وإحراز الخير ، والسلامة من القيل والقال .
وكان بعض الأوائل يقول : إنما « 5 » صار مرتبة الخلق هذه المرتبة لأن الخلق تابع للخلق ، فكما لا يتمّ المشار إليه [ بحسن الخلق ] إلّا بأن يكون سويّ الخلق ، كذلك لا يكمل سويّ الخلق إلا بأن يكون حسن « 6 » الخلق .
وقال بعض الصّوفية : بالخلق يستفاد الكون ، وبالخلق يستفاد الخلد ؛ وكأنّ معنى هذا الرمز أنّا بالخلق نكون في هذه الدار ، وبالخلق ننتقل إلى أخرى الآثار ، هذه بائدة وتلك باقية « 7 » ؛ والكلام في الأخلاق واسع ، وفيما أشرنا إليه « 8 » مقنع « 9 » .
هامش
( 1 ) ص : وحمد منه ما استثبته .
( 2 ) وناهيك . . . عليه ؛ زيادة من م .
( 3 ) ص : ظهر .
( 4 ) ص : ومسترفد .
( 5 ) ص : لم .
( 6 ) ص : إلا بحسن .
( 7 ) قول الصوفي ورد في ص موجزا هكذا : بالخلق يستفاد الخلد .
( 8 ) م : إليك .
( 9 ) ص : وقد أشير إليه كفاية .