272 - قال أسد بن عمرو :
دخل قتادة الكوفة فنزل دار أبي بردة ، فخرج عليهم وقال : لا يسألني أحد عن مسألة من الحلال والحرام إلّا أجبته ، فقام أبو حنيفة فقال : يا أبا الخطّاب ، ما تقول في رجل غاب عن أهله أعواما فظنّت امرأته أنه قد مات فتزوّجت ، ثم رجع زوجها الأول وقد ولدت ولدا ، فنفاه الأول وادّعاه الثاني ، فكلّ واحد منهما قذفها أو قذفها الذي أنكرها ، ما جوابها ؟ ونظر أبو حنيفة إلى أصحاب قتادة وقال : إن قال فيها « 1 » برأيه ليخطئنّ ، وإن روى فيها « 1 » حديثا ليكذبنّ ، فقال قتادة : ويحك ، أوقعت هذه المسألة ؟
قال : لا ، قال : ولم تسأل عنها ؟ قال أبو حنيفة : إنّا نستعدّ للبلاء قبل نزوله ، فإذا وقع عرفنا الدخول فيه والخروج منه ، فقال قتادة : واللّه لا حدّثتكم بشيء من الحلال والحرام ، فسلوني عن التّفسير ؛ فقام أبو حنيفة فقال : يا أبا الخطّاب ، ما تقول في قول اللّه تعالى :
قالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ
( النّمل : 40 ) قال : نعم هذا آصف بن برخيا كاتب سليمان ، وكان يعلم اسم اللّه الأعظم ، قال : وهل كان يعرف الاسم سليمان ؟ قال : لا ، قال : أفيجوز أن يكون في زمان نبيّ من هو أعلم من النبيّ ؟ قال قتادة : واللّه لا حدّثتكم بشيء من التفسير ، سلوني عمّا اختلف فيه العلماء ؛ فقام أبو حنيفة فقال « 2 » : يا أبا الخطّاب ، أمؤمن أنت ؟
قال : أرجو ، قال : ولم ؟ قال : لقول اللّه تعالى :
وَالَّذِي أَطْمَعُ أَنْ يَغْفِرَ لِي خَطِيئَتِي يَوْمَ الدِّينِ
( الشعراء : 82 ) قال أبو حنيفة : فهلّا قلت كما قال إبراهيم حين قال اللّه تعالى :
أَ وَلَمْ تُؤْمِنْ قالَ بَلى وَلكِنْ لِيَطْمَئِنَّ قَلْبِي
شرح
[ 272 ] قارن بمناقب أبي حنيفة 1 : 92 و 93 . وأسد بن عمرو بن عامر القشيري البجلي الكوفي أبو المنذر هو من أصحاب أبي حنيفة وأول من كتب كتبه ، وقد ولي القضاء بواسط وببغداد وتوفي سنة 190 ؛ ترجمته في الجواهر المضيّة 1 : 140 والوافي 9 : 6 ( رقم : 3915 ) .
هامش
( 1 ) ل : فيه .
( 2 ) ل : فقال أبو حنيفة .
( 21 * 3 ) البصائر