تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 54

مساهمون:

ص٥٤
أجنوب لو أبصرتني وفوارسي * بالشّعب « 1 » حين تبادر الأشرار
سعة الطّريق مخافة أن يهلكوا * والخيل تتبعهم وهم فرّار
حاشا الغلام المازنيّ فإنه * يوم الكريهة خلفهم كرّار
حوس الفؤاد إذا الكماة تقارعوا * لا طائش رعش ولا خوّار « 2 »
وكذاك كان أبوه في أعصاره * يحمي إذا ما ضيّع الإدبار
ويكرّ خلف الموجفين إذا دعوا * كرّ المنيح أعاده الأيسار « 3 »
أخّاذ ألوية الحفاظ بحقّها * وبه يكون الورد والإصدار
في كلّ غمرة مأزق يصلى بها ال * فرسان لا كشف ولا أغمار « 4 »
يدعون سوّارا إذا احمرّ القنا * ولكلّ يوم عظيمة سوّار
فيجيب أروع في اللقاء بخيله * يحمى المضاف وتدرك الأوتار
حامي الحقيقة بالتّراب مطلّب * للموت تحت لوائه صبّار
إذ لا يزال مقلّص عبل الشّوى * بجبينه ولبانه آثار « 5 »
يدمين من وقع الأسنّة والقنا * وعلى فوارسها الكرام وقار
في فيلق لجب يشبّ ضرامه * زرق الأسنّة والقنا الخطّار
والمعلمون على شوازب ضمّر * قد لاحها التّعداء والتكرار « 6 »
شبه السّيوف تسلّ من أغمادها * لا يجبنون ولا هم غدّار
هامش
( 1 ) الحماسة : بالسيف . ( 2 ) الحوس : الجريء الشجاع . ( 3 ) ل : المرجفين ؛ والموجفين : المغيرين ؛ والمنيح : سهم لا نصيب له يعاد في الخريطة ؛ والأيسار : القوم يلعبون الميسر . ( 4 ) الكشف : جمع أكشف وهو الذي لا يثبت في الحرب ؛ الأغمار جمع غمر وهو القليل التجربة . ( 5 ) المقلص : هنا صفة للفرس ، ومعناه طويل القوائم منضمّ البطن ؛ عبل الشوى : ضخم الأطراف . ( 6 ) الشوازب : الخيل الضامرة ؛ لاحها : غيّرها وأضمرها .
البصائر والذخائر — صفحة 54 | أبي حيان علي بن محمد التوحيدي / وداد قاضي