تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
[ الفتى ] بها معجبا ، فأضاق واحتاج إلى ثمنها ، فحملها إلى العراق في زمن الحجّاج [ وباعها ، فوقعت إلى الحجّاج ] فكانت تلي خدمته ، فقدم عليه فتى من ثقيف ، أحد بني أبي عقيل ، فأنزله قريبا منه وألطفه ، فدخل عليه يوما والوصيفة تغمز رجل الحجّاج ، وكان للفتى جمال وهيئة ، فجعلت الوصيفة تسارق الثقفيّ النظر ، وفطن الحجّاج فقال للفتى : ألك أهل ؟ قال : لا ، قال : فخذ بيد هذه الوصيفة فاسكن إليها واستأنس بها إلى أن أنظر لك في بنات عمّك إن شاء اللّه ، فدعا له وأخذ بيدها مسرورا وانصرف إلى رحله ، فباتت معه ليلتها ، وهربت [ منه ] بغلس ، فأصبح لا يدري أين هي ؛ وبلغ الحجّاج ذلك فأمر مناديا ينادي : برئت الذمّة ممن آوى وصيفة ، من صفتها وأمرها كيت [ وكيت ] ، فلم تلبث أن أتي بها فقال لها : أي عدوّة اللّه ، كنت عندي من أحبّ الناس إليّ ، واخترت لك ابن عمّي شابا حسن الوجه ، ورأيتك تسارقينه النّظر ، فدفعتك إليه وأوصيته « 1 » بك ، فما لبثت إلّا سواد ليلتك حتى هربت ، قالت : يا سيدي ، اسمع قصتي ثم اصنع ما أحببت ، فقال : هات ، قالت : كنت لفلان القرشيّ ، وكان بي معجبا فاحتاج إلى ثمني ، وحملني إلى الكوفة ، فلمّا صرنا قريبا منها دنا منّي فوقع عليّ ، فلم يلبث أن سمع زئير الأسد ، فوثب عنّي إليه واخترط سيفه فحمل عليه وضربه فقتله ، ثم أقبل إليّ وما برد ما عنده فقضى حاجته ، وكان ابن عمك هذا الذي اخترته لي لما أظلم الليل قام إليّ ، فإنّه لعلى بطني إذ وقعت فارة من السّقف عليه ، فضرط ثم وقع مغشيا عليه ، فمكثت ليلا طويلا أقلّبه [ وأحرّكه ] وأرشّ على وجهه الماء ولا يفيق ، فخفت أن تتّهمني به فهربت . فما ملك الحجّاج نفسه وقال : ويحك لا تعلمي بهذا أحدا فإنه فضيحة ، قالت : يا سيدي على أن لا تردّني إليه ، قال : لك ذلك .
هامش
( 1 ) ل : وأرضيته .