تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
عمرو العتّابي إلى رجل في حاجة : بسم اللّه الرحمن الرحيم ، أطال اللّه بقاءك ، وجعله يمتدّ بك إلى رضوانه والجنّة ؛ أما بعد فإنّك كنت عندنا روضة من رياض الكرم ، تبتهج النفوس بها ، وتستريح القلوب إليها ، وكنّا نعفيها من النّجعة إجلالا لزهرتها ، وشفقة على خضرتها ، وادّخارا لثمرتها ، حتى مرّت بنا في سفرتنا هذه سنة كانت من سني يوسف ، اشتدّ علينا كلبها ، وأخلفت غيومها ، وكذبتنا بروقها ، وفقدنا صالح الإخوان فيها ، وانتجعتك وأنا بانتجاعي إياك شديد الشفقة عليك ، مع علمي بأنّك نعم موضع الزّاد ، وأنّك تغطّي أعين الحسّاد ، واللّه يعلم أنّي لا أعتدّ بك إلّا في حومة الأهل ، واعلم أن الكريم إذا استحيا من إعطاء القليل ، ولم يحضره الكثير ، لم يعرف جوده ، ولم تعل همّته ، وأنا أقول في ذلك : [ البسيط ]
ظلّ اليسار على العبّاس ممدود * وقلبه أبدا بالنّيل معقود
إنّ الكريم ليخفي عنك عسرته * حتّى تراه غنيّا وهو مجهود
وللبخيل على أمواله علل * زرق العيون عليها أوجه سود
إذا تكرّمت أن تعطي القليل ولم * تقدر على سعة لم يظهر الجود
بثّ النّوال ولا تمنعك قلّته * فكلّ ما سدّ فقرا فهو محمود
فشاطره ماله حتى بعث إليه قيمة نصف خاتمه ، وأعطاه فرد نعله .

240 ب - قال أهل اللغة :

معنى شاطره ناصفه ، أي بعث إليه بشطر ماله ، يقال : لك شطر هذا المال أي نصفه ؛ فأما قول اللّه تعالى
فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرامِ
( البقرة : 149 ) أي نحوه ؛ يقال : الشاطر البعيد ، فأمّا الشّطارة في كلام العامة فمردودة عند العلماء ، وقيل : إنّ ذلك إنما قيل لأن الشّطارة كالبعيد مما عليه الجمهور ؛ وأمّا قول العامة : شطور الثوب فغير مرضيّ .