تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 201

مساهمون:

ص٢٠١
حاشا أبي ثوبان إنّ به * ضنّا عن الملحاة والشّتم
قال : وأكثر الناس يخالف سيبويه فيها ، وهم مع خلافهم سيبويه مختلفون فيها ؛ فأمّا الفرّاء فزعم أنّ « حاشا » فعل ، وزعم أنه لا فاعل له ، وهذا طريف وهو كالمحال ، لأنّ الفعل لا يكون بغير فاعل ، وزعم أنّ الأصل : حاشا لزيد ، فكثّروا الكلام بها حتى أسقطوا اللام وخفضوا بها ؛ وقال المبرّد : هي حرف جرّ كما قال سيبويه وتكون فعلا ينصب مثل « خلا » و « عدا » ، واستدلّ على ذلك بتصرّف الفعل ، وقولهم « 1 » : حاشيت زيدا أحاشيه كقول النابغة « 2 » : [ البسيط ]
ولا أرى فاعلا في النّاس يشبهه * ولا أحاشي من الأقوام من أحد
ومما احتجّ به في قوله : حاشا لزيد ، لو كان حاشا حرف جر لم يجز دخولها على اللام . قال أبو سعيد : أما احتجاجه بحاشيت فلقائل أن يقول : حاشيت إنما هو تصريف فعل من لفظ حاشا الذي هو حرف يستثنى به ، وليس بحاشيت يقع الاستثناء ولا بحاشا ، ومنزلة حاشيت من حاشا كمنزلة هلّل ، وحوقل ، وبسمل ، وقد صرف الفعل بما ليس بفعل ، قال : وممّا يقوّي قول أبي العبّاس أنّ أبا عمرو الشّيباني وغيره حكى أنّ العرب تخفض بها وتنصب . وقال الزجّاج : حاشا للّه في معنى برّأه اللّه ، وهي مشتقة من قولك : كنت في حشا فلان أي في ناحيته ، كما قال الشاعر : [ الطويل ]
* بأيّ الحشا أمسى الخليط المباين *
وإذا قال : حاشا لزيد فمعناه تنحّى زيد من هذا وتباعد عنه ، وكما أنك
هامش
( 1 ) ح : وقوله . ( 2 ) ديوان النابغة : 13 .