9 - كتب أحمد بن المعذّل إلى أخيه عبد الصمد :
أمّا بعد ، فقد شمل عرّك ، وعمّ أذاك ، وصرت فيك كأب الابن « 1 » العاقّ ، إن عاش نغّصه ، وإن مات نقّصه ؛ فأجابه عبد الصمد : [ المتقارب ]
أطاع الفريضة والسّنّه * فتاه على الإنس والجنّه
كأنّ لنا النار من دونه * وأفرده اللّه بالجنّه
وينظر نحوي إذا جئته « 2 » * بعيني حماة إلى كنّه
10 - قال ابن الغريض الكاتب :
عشق رجل غلاما ظريفا فكتب إليه يسأله زيارته ، فأجابه الغلام : شدّة شكواك تدعو إلى إسعافك ، وصيانتنا أنفسنا وإياك تدعو إلى منعك ، ولمكروه المنع مع السلامة من شناعة القول خير من محبوب الإسعاف مع شماتة الحاسد ، وإطلاق لسانه بما يشيننا ويشينك ، وإن أجد فرصة أثق معها بالستر ، وآمن من سوء الذكر ، أصر إليك ، فأديل الهوى من الرأي ، وأملّكه أزمتنا .
ثم إنهما اجتمعا في مجلس فلم يمكنهما المفاوضة ، فكتب الرجل في رقعة :
انظر إليّ ، فوقّع الغلام : نظري إليك فتنة ، وإعراضي عنك محنة ، فارض باللحظة ، واستمتع باللفظة بعد اللفظة ، واحذر عادية الحفيظة .
11 - قال الحجّاج على المنبر :
أيّها الناس ، من أعيا داؤه فعندي دواؤه ، ومن استطال ماضي عمره قصّرت « 3 » عليه باقيه « 4 » ؛ إنّ للشيطان طيفا ،
شرح
( 9 ) أمالي القالي 1 : 106 وفصل المقال : 484 وشعر عبد الصمد : 183 .
( 11 ) نثر الدرّ 5 : 8 ومحاضرات الراغب 2 : 150 - 151 ونهاية الأرب 1 : 244 وصبح الأعشى 1 : 220 .
هامش
( 1 ) ح : كأبي .
( 2 ) فصل المقال : وينظر مني إذا زرته .
( 3 ) ح : قصر .
( 4 ) صبح : ومن استطال أجله فعلي أن أعجله .