167 قال ابن السمّاك :
خف اللّه كأنّك لم تطعه ، وارج اللّه حتى كأنّك لم تعصه .
ترى كيف يجتمع الرجاء والخوف في صدر واحد ؟ هذا بعيد ، متى رجا فقد استرسل ، ومتى خاف فقد استجمع ، ولكلّ واحدة من هاتين الحالين أحكام تستغرقها وتأتي عليها وتباعدها من الحال الأخرى ، فكيف السبيل إلى تحصيل ما دلّ عليه هذا الفاضل ؟ اللهم إلا أن يقول : تردّد من هذه إلى هذه ، ولا تستقرّ مع إحداهما ، وهذا إن صحّ لم يكن له من الخوف نصيب ولا من الرجاء نصيب إلا بمقدار إلمامه بهما ؛ فأين الحيلة التي بها يبين وعليهما يظهر ؟
وللزّهّاد كلام كثير يروع ظاهره ويضمحلّ مفتّشه ؛ وسألت بعض العلماء عن هذا فقال : كأنه إذا لحظ « الكرم » « 1 » رجا ، وإذا لحظ « العدل » خاف ، وهو فيما بين هذين الملحوظين مختبر الثبات على الطاعة ، والإقلاع عن المعصية ، وليس يجيء من هذا أن يكون خائفا راجيا في حال ، لأنه بخواطره ووساوسه في أفعاله وحركاته متطلّع نحو شيء يرجوه ، ونحو شيء يحذره ، فإذا ما غلب أحدهما على سرّه سلس معه ، وهو على ذلك محمود ، لأن الخائف مصيره إلى ما يصير إليه الرّاجي ، لأن الرّاجي يعمل في طلب ما يتمنّاه ، والخائف يقلع عن مواقعة ما يخشاه ، والغاية واحدة ، إذا أنعم النظر ؛ وهذا جواب قريب . والحاجة إلى تحقيق الخوف من اللّه عزّ وجلّ والرجاء في اللّه تعالى أشدّ من الحاجة إلى معرفة هذا المشكل .
168 - دعا أعرابيّ فقال :
آثر « 2 » تقواك على هواك ، وأخراك « 3 » على دنياك .
شرح
[ 167 ] نثر الدرّ 4 : 71 والتذكرة الحمدونية 1 : رقم 554 وربيع الأبرار 2 : 774 .
هامش
( 1 ) م : الكريم .
( 2 ) م : ما آثر .
( 3 ) م : وآخرتك .