تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 29

مساهمون:

ص٢٩
ما يبدو من إلهك وخالقك ومصوّرك ورازقك ؟ وإنما وهي ركن الدين وكثرت سنّة المبتدعين بأمثالك الذين بسطوا ألسنتهم فيما طوى اللّه عزّ وجلّ عن ملائكته وأنبيائه وأوصياء أنبيائه وعن أحبابه وأصفيائه ؛ إنك أيها الحارث لو ذقت حلاوة مناجاة إلهك ، أو لو عرفت هول المطلع الغائب عنك ، أو لو هبت سلطان ربّك ، لما فرّغت نفسك للهذيان ، ولا أعملت علمك بالظنون ، ولا وقفت مع قال وقيل ، إن لهذا لهو الإفك المبين والضلال القديم . خف اللّه عزّ وجلّ خوفا يشغلك بتلافي ما سلف من سيّئاتك ، وإصلاح ما فسد من عمرك ، ودع عنك « فإن كان كذا كان كذا ، ولو جاز كذا جاز كذا » ؛ إن ابن زكريا لا ينهزم بتبكيتك ، وإنك لا تصير إلى ما تهدى به في وجهك ، فارجع عنه إذن إلى اللّه عزّ وجلّ الذي لو ناقشك الحساب ، لاستحققت العذاب ، ودع محمد بن زكريا وضرباءه في غوايتهم « 1 » فسيعلم الكفّار لمن عقبى الدار .

29 قال أعرابيّ بفطرته وعنجهيّته :

لمّا كان اللّه تعالى عن حلى خلقه عاطلا ، كان القياس إليه باطلا ؛ صدق واللّه .

30 قال عبيد اللّه بن قيس الرّقيات :

[ الكامل المجزوء ]
شطّت رقيّة عن بلا * دك فالهوى متشاعب
وعدت « 2 » نوى عنها شطو * ن في البلاد وجانب
واستبدلت بي خلّتي * إنّ النّساء خوالب
ولقد تبدّلنا بها * حيّا فأنعم راغب
شرح
[ 29 ] هذه الفقرة توكيد لما جاء في الفقرة السابقة ؛ وقد وردت في ربيع الأبرار 2 : 65 . [ 30 ] ديوان ابن قيس الرقيات : 48 - 50 .
هامش
( 1 ) م : روايتهم . ( 2 ) م ح : وعدا .