864 قيل لأعرابيّ :
ما تصنع بالبادية إذا اشتدّ القيظ وحمي ومتع الحرّ ؟ قال : يمشي أحدنا ميلا حتى يرفضّ عرقا ثم ينصب عصاه ، ويلقي عليها كساءه [ ويجلس في قبّة يكتال الريح ] « 1 » ، فكأنه في إيوان كسرى .
865 قال عتبة بن أبي سفيان لابن عبّاس :
ما منع عليّ ابن أبي طالب - رضي اللّه عنه - أن يبعثك مكان أبي موسى ؟ « 2 » فقال عبد اللّه : منعه من ذلك حاجز القدر ، وقصر المدّة ، ومحنة الابتلاء ، أما واللّه لو بعثني مكانه لاعترضت في مدارج نفس عمرو ، ناقضا لما أبرم ، ومبرما لما نقض ، أسفّ إذا طار ، وأطير إذا أسفّ ، ولكن مضى قدر وبقي أسف ، ومع يومنا غد ، وللآخرة خير لأمير المؤمنين رضي اللّه عنه .
866 - أنشد :
[ المتقارب ]
أبى الناس أن يدعوا موسرا * سليم الأديم سليم النّشب
فقد خيّروك فإن لم تطب * بعرضك نفسا فطب بالذّهب
867 ويقال :
من تمنّى طول العمر فليوطّن نفسه على المصائب .
شرح
[ 864 ] رسالة الحنين : 15 - 16 ونثر الدرّ 6 : 18 وديوان المعاني 2 : 189 وربيع الأبرار 1 :
207 .
[ 865 ] أمالي المرتضى 1 : 287 والعقد الفريد للملك السعيد : 15 . وعتبة بن أبي سفيان هو أخو معاوية وله ولي مصر وكان فصيحا مهيبا ، وتوفي بالإسكندرية سنة 44 ؛ انظر نسب قريش : 125 وجمهرة ابن حزم : 111 - 112 وله أخبار كثيرة في كتب التاريخ .
[ 867 ] التعازي والمراثي : 9 وبهجة المجالس 2 : 223 ومحاضرات الراغب 2 : 329 والتذكرة الحمدونية 1 : رقم 693 ، وقارن بقول ابن المعتز ( الوافي 17 : 449 والإيجاز والإعجاز :
32 ) : من أحب البقاء فليعدّ للمصائب قلبا صبورا .
هامش
( 1 ) زيادة من ربيع الأبرار .
( 2 ) يعني أبا موسى الأشعري في التحكيم بعيد صفّين .