فذكر الوزير قوله فدعا به فقال : فافعل « 1 » الذي وعدت ، قال : قصّ عليّ قصتك وما دهاك ، ففعل ، فقال : أيها الوزير ، قد حسدك عنده بعض أقاربه ، وسبعك بحضرته ، قال : فما الطريق إلى تحقّق هذا من نفس الملك وصرفه على أحسن وجه ؟ قال : الوجه في ذلك أن تلبس مسحا وتأتي باب الملك في غلس ، فإذا علم بمكانك وسأل عن قصّتك فقل : إنّ الملك دعاني إلى أمر الموت أهون عليّ منه ، ولكن كرهت خلافه ، ففعل الوزير ذلك فتحلّل ما كان عرض في نفس الملك .
851 استأذن رجل على عبد الملك بن مروان فأذن له فوقف بين يديه ووعظه ، فقال عبد الملك بن مروان لرجل :
قل للحاجب : إذا جاء هذا لا تمنعه ، قال : وإنّما أراد أن يعرفه الحاجب فلا يأذن له .
852 قال الأصمعيّ :
كان رجل من ألأم النّاس على اللّبن ، وكان كثير الرّسل ، فقال بعض الظّرفاء : الموت أو أشرب من لبنه ؛ وكان معه صاحب له فجاء وتغاشى على باب صاحب اللّبن فخرج فقال : ما باله ؟ فقال صاحبه : أتاه أمر اللّه تعالى ، وهو أشرف بني تميم ، أما إنّ آخر كلامه : اسقني اللبن ، فقال اللئيم : يا غلام جيء بعلبة من لبن ، فأتاه بها وأسنده إلى ظهره فسقاه فأتى عليها ثم تجشّأ ، فقال الظريف صاحب اللئيم : أرى هذه الجشأة راحة الموت ، فقال اللئيم : أماتك اللّه وإياه .
853 - أتي الحجّاج بدوابّ لابن الأشعث فإذا سماتها « عدّة » فوسم تحت ذلك « للفرار » .
شرح
[ 851 ] نثر الدرّ 3 : 15 .
[ 852 ] العقد 6 : 178 .
هامش
( 1 ) ح : ما فعل .