محبوس شرقي غربي مضرب ، قائم نائم ، مبطوط الأليتين ، معطّل الدفّتين ، أبلع أسنّة ، أخرا جواشن ، لو ضرب ربكم عنقي ما مت بعد سنة ، وهذا حمدان فروخ في حجري بالأمس حتى جنى جناية رزق الصلب وحملان ديتيه صرف ألف ، فما غلّس حتى ينطق أحد .
وقام حرملة فقال : يا ابن الصفعانة ، أنا حبست في أجمة أكلت ما فيها من السّباع ، وجعلت الحشيش نقلي ، أنا طوق اللّه الهائج في بحر قلزم ، لو كلّمني رجل بغير مسألة لعقدت شعر أنفه إلى شعر استه وأديره حتى يشمّ فساياته القنفذ ، لو كلمني رجل لكمته لكمة فأبدّد عظامه فلا تجمع في شهر ، أو كلمني رجل لم أخزم أنفه وأخرزه في قرنه وأصفعه صفعة فأقلع رأسه مع رطلين من خراه ؛ يا أبا الجرادة املأ عينك مني واللّه وأنت زريق الخف ، طعامي الصبر ، ريحاني الدم ، نقلي أدمغة الأفاعي ، أنا أسّست الشطارة ، أنا بوّبت العيارة ؛ يا ابن الزراعة الهراشة الفراشة ، الفلاشة النعاشة ، من يتكلم قولوا .
فقال غزوان : أيش تقول لي يا ابن الطبردانة ، أنا القدر والحدر الممزوج بالصخر ، أنا أبو إيوان كسرى ، حولت المجالس والمطابق ، وقطعت أكباد الخلائق ، أنا أخرق الصّفّين ، وأضرب العسكرين ، رفيقي صيّاح اللكم ، وجعفر ابن الكلب ، وموسى سلحة ، وعيسى زكرة ، وكردويه الباقلّاني ، وفروخ الشماط ، ونفطويه المكاري ، انقلوني ونور اللّه إلى الشاش وفرغانة ، ردّوني إلى طنجة وافرنجة وأندلس وأفريقية ، ابعثوا بي إلى قاف ، وخلف الروم ، إلى السدّ وإلى يأجوج ومأجوج ، إلى موضع لم يبلغه ذو القرنين ، ولم يعرفه الخضر ؛ أنا شهدت الغول عند نفاسها ، وحملت جنازة الشيطان غير جبان ، أنا فرعون ذو الأوتاد إن لم أقبض روحك مشيت سبعة بلا راس ، قطعت عروقي بكل خنجر ، رضّت عظامي بكل منجل ، لو نخرت نخرة لخرّت صوامع النصارى ، وتحطّمت قصور بني إسرائيل ، لو عضّني ونور اللّه الأسد
البصائر والذخائر — صفحة 158
مساهمون: أبي حيان علي بن محمد التوحيدي
ص١٥٨