ومصروفين إليه ، لأنهما متحرّكان بمحرّك ، ومتصرّفان بمصرّف : الحازم غير مدرك « 1 » ما ليس له ، والعاجز غير محروم ممّا له ، وإنما سعى الساعي واجتهد المجتهد وكدح الكادح لأنه معلّل بالتأميل « 2 » ، ومؤمّل « 3 » بالتعليل ، والغاية مقصودة ولكن بالجهد « 4 » ، وكذلك قعد القاعد واستسلم المستسلم وأمسك الممسك لأنه يعلّل بالتأميل ، ويؤمل بالتعليل « 5 » ، وهو شريك صاحبه في آخر الحساب ، وإن باينه في أول العمل .
وكان أبو أحمد الجرجاني القاضي « 6 » يقول : أهل الدّنيا بين « 7 » تأميل بتضليل ، وبين تعليل بتسويل ، وهذه أخلاق العالم وأعراقه ، وعليه سوسه وطباعه ، ولن يحول عن جوهره بكراهة كاره ، وغضب غاضب .
الحديث يتدافع كما ترى ، وقد أنشأت هذا الكتاب على رواية ما حصّلت « 8 » ، لأنه ثمرة العمر « 9 » ، وزبدة الأيام ، ووديعة التجارب ، وفي حفظ مضمونه ، واعتبار ما اجتمع فيه ، تبصرة من العمى ، وتذكرة من العيّ « 10 » ، والنجاة من اللّه عزّ وجلّ إنما تكون باللّه ، والأولى بالمرء اللبيب ، والحازم المميّز ، الانقطاع إليه ، والإناخة بين يديه ، فإنك متى دبّرت نفسك ، وأمّلت لها ، وسقت الأماني إليها ، لم تتجاوز حدّك من العبودية ، لأنك عبد ، متى « 11 » أسلمت وجهك ،
هامش
( 1 ) ح : مرزوق .
( 2 ) ح : مطل ؛ ك ر : التأميل .
( 3 ) ح : ومويل .
( 4 ) ك ر : بالجهل .
( 5 ) ك ر : معلل . . . مؤمل ؛ ح : ومويل .
( 6 ) أبو أحمد الجرجاني هو عبد اللّه بن عدي المعروف بابن القطّان صاحب كتاب الكامل في الجرح والتعديل ، توفي سنة 365 ؛ انظر تذكرة الحفاظ : 940 .
( 7 ) بين : سقطت من ر .
( 8 ) ح : خبلت ؛ ك ر : جبلت .
( 9 ) ح : العلم .
( 10 ) ر : وتذكرة العمى ؛ ك : وتذكرة من العمى .
( 11 ) ر : ومتى .