26 - قال أبو ذكوان :
سمعت الثّوري يقول : سأل أعرابي فقال : داووا سقمي بصحتكم ، أي فقري بغناكم . الغنى مقصور ، والغناء - ما يسمع - ممدود .
27 - ونظر أعرابي إلى رجل جالس على ماء غدير « 1 » يرمي فيه الدنانير ، فقال :
يا هذا ، لقد أراحتك النعمة « 2 » وأتعبتها .
28 - قال المهلّب :
ما رأيت أحدا بين يديّ قطّ إلا أحببت أن أرى ثيابي عليه ، واعلموا يا بنيّ أن ثيابكم على غيركم أحسن منها عليكم .
29 - قال العتبي :
رأيت أعرابيا وقد دفن ابنا له ، فلما حثا عليه التّراب وقف على شفير قبره فقال : يا بنيّ ، كنت هبة ماجد ، وعطيّة واجد ، ووديعة مقتدر ، وعارية متفضّل « 3 » ، فاسترجعك واهبك ، وقبضك مالكك ، وأخذك معطيك ، فألحفني اللّه عليك الصبر ، ولا حرمني بك الأجر . ثم قال : أنت في حلّ وبلّ من قبلي ، واللّه أولى بالتفضّل عليك منّي ، ثم أنشأ يقول : [ الكامل ]
نفسي ونفسك والنفوس معارة * يدعو بها إمّا يشاء معيرها
فلئن ذهبت فقد ذهبت ومقلتي * صبّابة « 4 » يجري عليك غزيرها
فعليك من منح الإله صلاته * وسقى عظامك في الضريح عبورها
شرح
[ 26 ] ربيع الأبرار : 204 ب . وأبو ذكوان اسمه القاسم بن إسماعيل ، وهو علامة أخباري في طبقة المبرّد ، نظر في كتاب سيبويه ، وله بعض التصانيف ؛ ترجمته في الفهرست : 65 وإنباه الرواة 3 : 10 ؛ وانظر حاشية الإنباه لمزيد من المصادر .
[ 27 ] ربيع الأبرار : 335 ب ومحاضرات الراغب 1 : 495 .
[ 28 ] ربيع الأبرار : 206 / أ ، وبعضه في التمثيل والمحاضرة : 134 والإيجاز والإعجاز : 17 وزهر الآداب : 210 ومحاضرات الراغب 2 : 369 وكتاب الآداب : 15 ولباب الآداب : 29 والتذكرة الحمدونية ( مخطوطة رئيس الكتّاب : 767 ) الورقة : 120 .
هامش
( 1 ) ر : غزير ؛ ح : عربر .
( 2 ) النعمة : سقطت من ح .
( 3 ) ح : متبصر ( دون إعجام ) .
( 4 ) ح : حنانة .