دهي الناس في جميع مذاهبهم وأتوا منها ، كذاك الرافضي « 1 » في رفضه ، والحروري في تحكيمه ، ومجال العقل فيها ضيّق « 2 » ، وسلطانه عليها واه ، ولسانه فيها كليل ، وإنما الأمر في الأخبار موقوف على السّابق في النّفس ، وعلى حسن الظّنّ « 3 » بالرواية ، وعلى مخرج الكلام في التأويل ، والكلام كلّه مصرّف « 4 » ومتعسّف ، ومتى تدبّرت هذا الباب في صروف الدّهر وحوادث الليالي ، وجدته كما حكيته ورويته ؛ نسأل اللّه عزّ وجلّ ربّ الأوّلين والآخرين ستر العورة ، وإقالة العثرة ، ومجانبة الهوى والمعصية ، فإنه خير مسؤول ، وأكرم مأمول .
21 - قال الحكم بن هشام الثّقفي :
قيل لأبي حنيفة : أرأيت ما تقوله هو الحقّ بعينه ؟ قال : واللّه ما أدري ، لعلّه الباطل بعينه . هذا مما كنّا فيه .
22 - وقال أحمد بن أبي طاهر :
رفع رجل رقعة إلى المنصور « 5 » يسأله فيها بناء مسجد في محلّته ، فوقّع على ظهر رقعته : من شرائط « 6 » الساعة كثرة المساجد ، فزد في خطاك تزدد في الثّواب .
كيف ترى كلام هذا الإمام ؟ تعجّب ففيه متعجّب ، ومن أين له أنّ كثرة
شرح
[ 21 ] الحكم بن هشام بن عبد الرحمن - ويقال ابن هشام بن الحكم بن عبد الرحمن - الثقفي أبو محمد الكوفي ، محدّث سكن دمشق وكان مؤاخيا لأبي حنيفة ، وفي ثقة روايته خلاف ؛ انظر ترجمته في تهذيب التهذيب 2 : 443 . وقد وردت الحكاية في مناقب أبي حنيفة 1 : 411 .
[ 22 ] مرّ التعريف بأحمد بن أبي طاهر طيفور في الجزء الأول ضمن المقدمة .
هامش
( 1 ) هنا نهاية السقط في ك ر ، وقد بدأ في الفقرة : 2 .
( 2 ) ك : أضيق .
( 3 ) الظن : سقطت من ك ر .
( 4 ) ك : والكلام منصرف .
( 5 ) ك : قصته ؛ ر ح : إلى المنصور رقعة .
( 6 ) ك : أشراط .