تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البصائر والذخائر — صفحة 144

مساهمون:

ص١٤٤
تقطيعا ، وأذكاهم نارا ، وأطيبهم يدا ، ما أكاد أقترح عليه شيئا « 1 » إلّا وجدته قد سبقني إليه ، معبّ للموائد ، ملبك « 2 » للثرائد ، مع كل حارّ وبارد ، كأنّ مائدته رياض « 3 » مزخرفة ، أو برود مفوّفة ، مرتّب للألوان ، منظّف للخوان ، لا يجمع بين شكلين ، ولا يوالي بين طعامين « 4 » ، ولا يغرف اللون إلّا وضدّه ، ينضج الشّواء ، ويحكم الحلواء ، ويخالف بين طعام الغداء والعشاء ، يكتفي باللّحظة ، ويفهم بالإشارة ، ويسبق إلى الإرادة « 5 » ، كأنه « 6 » مطّلع على الضمير من الزائر والمزور ، فأودى فقيدا حميدا ، ليس مثله موجودا طريفا ولا تليدا ؛ فما ظنّك - أعزك اللّه - بمبتلى « 7 » تجمّع عليه فقد مثل هذه العقدة النفيسة ، وتطاول الأيام بهذه الناحية الممحلة الموحشة ، واللّه - عزّ وجلّ - لا أتقي « 8 » إلّا الشّماتة ، ولست « 9 » في ثغر فأحتمل عاجل الضّنك ، ولا بإزاء عدوّ فيشغلني مقارعته وحلاوة « 10 » الظفر به والنّكاية « 11 » فيه عن ملاذّ الطعام ، وأسأل اللّه عزّ وجلّ الكريم المنّان أن يختار لي ويعجّل مما أنا فيه راحتي ، ويبدّلني خيرا منه زكاة وأقرب رحما ، بجوده ومنّه « 12 » . وكتابك - أعزّك اللّه - إذا ورد عليّ نفى عنّي « 13 » هذه الوحشة ، وأمّن غبّ هذه الهفوة « 14 » ، فإن رأيت - جعلني اللّه فداك - أن تهدي لي برّا وصلة ، ووصلة وأنسة فعلت ، إن شاء اللّه تعالى .
هامش
( 1 ) شيئا : سقطت من ح . ( 2 ) ك ر : مليك . ( 3 ) رياض : سقطت من ك . ( 4 ) ر : طعمين . ( 5 ) ك : الأمر . ( 6 ) ك ر : فكأنه . ( 7 ) ر : بمثلي . ( 8 ) ح : لا انفق . ( 9 ) ك : وليست . ( 10 ) حلاوة : زيادة من ح . ( 11 ) ك : والكتابة . ( 12 ) ك : وكرمه . ( 13 ) عني : سقطت من ح . ( 14 ) وأمن . . . الهفوة : لم يرد في ك .