وحطّ ثقل الحرص عليها عن ظهورنا ، وفتّح على ما عنده بصائرنا ، وغمّض عمّا هاهنا أبصارنا « 1 » ، ولا ابتلانا « 2 » بنا ، ولا أسلمنا إلينا ، إنه وليّ النّعمة ومانحها ، ومرسل الرحمة وفاتحها ، بيده الخير ، وهو على كل شيء قدير ؛ جلّ مذكورا ، وعزّ مرادا .
اللّهم فاسمع ، وإذا سمعت فأجب ، وإذا أجبت فبلّغ ، وإذا بلّغت فأدم ، فإنه لا يشقى من كنت له ، ولا يسعد من كنت عليه ، وصلّ على نبيّك المبعوث من لدنك إلى خلقك ، محمد وآله الطاهرين ، ولا تنزع من قلوبنا حلاوة ذكره ، ولا تضلّنا بعد إذ هديتنا ، وقرّب علينا طريق الاقتداء بأمره ، والاهتداء بهديه ، فإنك تصرف من تشاء إلى ما تشاء « 3 » ؛ لا رادّ لقضائك ، ولا معقّب لحكمك « 4 » ، ولا محيط بكنهك ، ولا مطّلع على سرّك ، ولا واصف لقدرك ، ولا آمن لمكرك ؛ أنت الإله المحمود ، وأنت نعم المولى ونعم النصير .
قد تلطّفت إلى قلبك بحثّي إيّاك على حظك « 5 » في فنون من القول ، وضروب من الوصايا ، وأرجو أن يكون صوابي عندك فيها « 6 » متقبّلا ، وخطئي فيها عندك « 7 » متأوّلا ، لا لأني لذلك أهل ، ولكن لأنّك حقيق به ، وله خليق ، ومهما شككت فيما يرد عليك منّي في هذا الكتاب ، فلا تشكّ أني قد نثرت لك فيه اللؤلؤ والمرجان ، والعقيق والعقيان ، وهكذا يكون عمل من طبّ لمن حبّ « 8 » .
ثبّت اللّه نعمه لديك ، وخفّف مئونة شكرها عليك ، وتابع لك المزيد ، في
هامش
( 1 ) وغمض . . . أبصارنا : سقطت من ك ر .
( 2 ) ر : أبلانا .
( 3 ) ح : ما تشاء عما تشاء .
( 4 ) ح : لحكمتك .
( 5 ) ر : حنطك .
( 6 ) ر : فيها عندك .
( 7 ) متقبلا . . . عندك : سقطت من ك ر .
( 8 ) أي عمل الحاذق لمن يحب ؛ قال الأحمر : من أمثالهم في التنوّق في الحاجة وتحسينها : اصنع صنعة من طبّ لمن حبّ ، أي صنعة حاذق لمن يحبّه ( اللسان : طبب ) .