ينسب إلى شيء ، بل كلّ شيء ينسب إليه « 1 » ، ولا يحمل على شيء ، بل كلّ شيء يحمل عليه « 2 » ، وهو متّفق من كل وجه ، يطرب به الراضي ، ويقنع به الغضبان « 3 » ، مشرق في نفسه ، موثوق بحكمه ، معمول بشرطه ، معدول إلى قضيته ، به خلق اللّه عزّ وجلّ السماء والأرض ، وعليه أقام الخلق ، وبه قبض وبسط ، وحكم وأقسط .
فاستدع - أيّدك اللّه - نشاطك الشّارد ، وراجع بالك الرخيّ ، وجل بفهمك في رياض عقول القدماء ، وانظر إلى مآثر هؤلاء الحكماء ، واطّلع على نوادر فطن الأدباء ، واجمع « 4 » بين طيّب السّلف ، وخبيث الخلف ، فما تخلو عند جولانك فيها من جدّ أنت سعيد به ، وهزل أنت مدارى فيه ، ورأي أنت فقير إليه ، وأمر لعلك محمود عليه : [ البسيط ]
فالدّهر آخره شبه بأوّله * ناس كناس وأيّام كأيّام
« 5 » وإذا حفظت ما مضى ، حذرت ما بقي .
واجعل نهاية حالك ، وقصارى أمرك ، فيما تستفيد من هذا الكتاب ، وعساه يجمع ألفي ورقة ، أن تكون ساليا عن هذه الدنيا ، قاليا لأمورها ، واثقا باللّه تعالى ، مطمئنا إليه ، ممتريا لمزيده « 6 » ، منتظرا لموعوده ، عالما بأنه أولى بك ، وأملك لك ، وأقرب إليك ، فإنّه متى خلّاك من توفيقه عثرت عثارا بعد عثار ،
هامش
( 1 ) ر : بل ينسب كل شيء إليه .
( 2 ) ر : وإنما يحمل كل شيء عليه .
( 3 ) ح : الغضب .
( 4 ) ر ك : والجمع .
( 5 ) البيت في أمالي المرتضى 1 : 531 ضمن قصيدة لعيينة بن حصن الفزاري ، ونصه هنالك :والدهر آخره شبه لأوله * قوم كقوم وأيام كأياموسوف يكرره التوحيدي ضمن أبيات لحصن بن حذيفة في هذا الجزء من البصائر ( الفقرة :
524 ) .
( 6 ) ممتريا لمزيده : سقطت من ك .