كنت أرجوك للمهمّ من الأم * ر « 1 » وأنسى تعرّض الأيام
حاربتني فيك الليالي ولم يح * فظن عهدي ولا رعين ذمامي
أيها القبر إنّ فيك لروحي * نزعت من مفاصلي وعظامي
وبرغمي أمسيت أمنحك الود * وأهدي إليك صوب الغمام
584 - تقول « 2 » العرب :
من طال أمده نفد جلده .
585 - دخل على معاوية رجل مرتفع العطاء ،
فرأى في عينيه رمصا « 3 » فحطّ من عطائه « 4 » وقال : أيعجز أحدكم إذا أصبح أن يتعهّد أديم وجهه ؟
586 - ومن جود عبد اللّه بن عباس
أنه أرعى رجلا من الأعراب إبلا فأسمنها وردّها كأنها قصور ، أو عذارى حور ، فقال : كيف تراها ؟ قال : تسرّ الناظر ، وتخصب الزائر ، قال : فإنها لك ، ولك أجرك ، فبكى الأعرابي فقال له : ما يبكيك ؟ قال : أبكي ضنّا بهذا الوجه أن يعفّر في التّراب ، فقال : هذا القول أحسن من قصيدة .
587 - قال أعرابي :
اللّهم اجعل لي قلبا يخشاك كأنّه يراك ، إلى يوم يلقاك ، وأدعوك « 5 » دعاء قليلة حيلته ، متظاهرة ذنوبه ، ظنين على نفسه .
الظّنين : المظنون ، والمظنون : المتّهم ، وقد قرئ
وَما هُوَ عَلَى الْغَيْبِ
شرح
[ 584 ] ورد القول في سياق آخر في نثر الدرّ 6 : 11 وقد سئل أعرابي شيخ عن شبابه فقال : من طال أمده . . . وذهب جلده .
هامش
( 1 ) ح : الدهر .
( 2 ) ر : قالت .
( 3 ) الرمص في العين كالغمض ، وهو قذى تلفظ به .
( 4 ) ر : فحط عطاءه .
( 5 ) وأدعوك : سقط من ك ر .