كإسراره « 1 » ، لا يقفوه قاف وإن تقصّى السّداد « 2 » ، ولا يلحقه لاحق وإن ركض الجواد ؛
2 والحسن البصريّ ، فإنك إذا نظرت إلى كلامه ومواعظه وزهده وحكمته ، عرفت علوّ درجته ، وسلطان دينه ، وقوة عقدته « 3 » ، وانفتال مريرته « 4 » ، ونقاء طويّته ، مع العفّة « 5 » في الدّين ، والصبر المتين ، والاحتساب العظيم ؛
3 وأبي « 6 » عثمان الجاحظ ، فإنك لا تجد مثله ، وإن رأيت ما رأيت رجلا أسبق في ميدان البيان منه ، ولا أبعد شوطا ، ولا أمدّ نفسا ، ولا أقوى منّة ، إذا جاء بيانه خجل وجه البليغ المشهور ، وكلّ لسان المسحنفر « 7 » الصّبور ، وانتفخ سحر العارم « 8 » الجسور ؛ ومتى رأيت ديباجة كلامه رأيت « 9 » حوكا كثير الوشي ، قليل الصّنعة ، بعيد التكلّف ، حلو الحلى « 10 » ، مليح العطل ، له سلاسة كسلاسة الماء ، ورقّة كرقّة الهواء ، وحلاوة كحلاوة النّاطل « 11 » ، وعزّة كعزّة كليب وائل .
فسبحان من سخّر له البيان وعلّمه ، وسلّم في يده قصب الرهان وقدّمه ، مع الاتساع العجيب ، والاستعارة الصائبة ، والكتابة الثابتة ، والتصريح المغني ، والتعريض المنبي ، والمعنى الجيّد ، واللفظ المفخم « 12 » ، والطلاوة الظّاهرة ، والحلاوة الحاضرة ، إن جدّ لم يسبق ، وإن هزل لم يلحق ، وإن قال لم يعارض ، وإن سكت لم يعرض له .
هامش
( 1 ) ر : كسراره .
( 2 ) في النسخ : نقص السواد .
( 3 ) ك ر : عقده .
( 4 ) ك : مريره .
( 5 ) مع العفة : سقطت من ر .
( 6 ) ح ر : وأبو .
( 7 ) ك : المستحضر .
( 8 ) ك : العالم .
( 9 ) ديباجة كلامه رأيت : سقط من ك ر .
( 10 ) ح : المجنى .
( 11 ) الناطل : الخمر عامة .
( 12 ) ح : الفخم .