هذا رأي ثابت بن قرّة وإعجابه ، أتينا به على ما عنّ لنا ، فإن وقع موافقا لرأيك ، مطابقا لاختيارك ، فاعتدّ به ، وإن نفيته بحكمك ، وزيّفته بنظرك ، فدعه لغيرك : [ الطويل ]
* فلا الكرج الدّنيا « 1 » ولا الناس قاسم « 2 » *
582 - كان بهلول المجنون يقول :
[ الهزج ]
كم تمرض وكم تبرا * وكم تأكل وكم تخرا
وكم تستقبل اليوم * وكم تستدبر الشهرا « 3 »
وكم تنقل من يفنى * بمن يفنى إلى الصّحرا
583 - وقال « 4 » محمد بن يزيد الأموي :
[ الخفيف ]
فطمتك الأيام قبل الفطام * وأتاك النّقصان قبل التّمام
بأبي أنت ظاعنا لم أمتّع * بوداع منه ولا بسلام
شرح
[ 582 ] بهلول هو بهلول بن عمرو أبو وهيب الصيرفي الكوفي ، من عقلاء المجانين وسوس ، روى الحديث عن أيمن بن نابل وعمرو بن دينار وعاصم أبي النجود ، قال الذهبي : وما تعرضوا له بجرح ولا تعديل ؛ استقدمه الرشيد أو غيره من الخلفاء ليسمع كلامه ، إذ كان له كلام مليح ونوادر وأشعار ؛ توفي في حدود سنة 190 ؛ ترجمته في فوات الوفيات 1 : 228 والوافي 10 : 309 ، وقد ذكره الجاحظ في البيان والتبيين 2 : 230 .
[ 583 ] هناك اثنان بهذا الاسم ، أحدهما شاعر جزري من أهل ميافارقين قدم سرّ من رأى فأقام بها دهرا وله في المتوكل مراث ( انظر معجم المرزباني : 398 ) ؛ والثاني محمد بن يزيد بن مسلمة بن عبد الملك ، يعرف بالحصني لأنه كان ينزل حصن مسلمة بديار مضر ، وهو شاعر مكثر مدح المأمون وكان كثير الوصف للنجوم والأزمنة ( معجم المرزباني : 355 وسرور النفس : 96 و 146 ) .
هامش
( 1 ) ح ر : بالدنيا .
( 2 ) عجز بيت وصدره : دعيني أجوب الأرض في فلواتها ؛ ونسبه ابن خلكان ( في الوفيات 4 :
76 ) لمنصور بن باذان أو بكر بن النطاح ، وهو في العقد 2 : 166 . والقاسم هو أبو دلف العجلي ، والكرج مدينة شرع في بنائها والده وأتمّها هو ( وفيات الأعيان ) .
( 3 ) روايته في ر : وكم تسلخ شهرا وتستقبل شهرا ( وهو مضطرب ) .
( 4 ) وقال : سقطت من ر .