وعذرهم بغير هذا الكلام أمهد . هذا أبو وجزة السّعدي « 1 » يقول مادحا بلسانه ، جاريا على فطرته : [ الكامل ]
صدق إذا وعد الرجال وأوعدوا * فأحثّ « 2 » بادرة وأوفى موعد
أنشدني هذا البيت أبو سعيد السّيرافي وقلت له : إن أبا وجزة إسلامي ، قال : فما تصنع بقول بعض الأسديين ، وهو جاهلي « 3 » : [ الطويل ]
رويدك يا ابن المستهلّ ولا تته * بجهل فحدّ « 4 » الجهل بين الغوائل
أنا الصّاب إن شورست يوما وإنّني * جنى النّحل إن سومحت إلا لآكل
بسيط يد بالعرف والنكر إن أقل * بوعد وإيعاد أقل قول عامل
صئول على الصّعب المنوع وممسك * عرامي عن الواهي القوى المتضائل
وما أخلت الأيّام كفّي من يد * إلى الناس في إشراقها والأصائل
إذا سنة حالت بأزم تلقّحت * بمعروفنا حتى ترى غير حائل
وقرأتها عليه في جملة أبيات من « كتاب الشدّة » .
557 - واعلم بعد « 5 »
هذا أنّ الكلام من الحكيم وإن اختلفت صفاته بأن يكون مرة خبرا ومرة استخبارا ، ومرة وعيدا ومرة وعدا ، ومرة نهيا ومرة أمرا « 6 » ، ومرة إباحة ومرة حظرا ، ثم لا يكون الحظر إباحة ، ولا الأمر بالشيء نهيا عنه ،
هامش
( 1 ) أبو وجزة السعدي اسمه يزيد بن عبيد السلمي ، كان شاعرا راوية للحديث ، توفي بالمدينة سنة 130 وكان من مدّاح آل الزبير ؛ ترجمته في الشعر والشعراء : 591 والأغاني 12 : 239 والخزانة 2 : 147 وجمهرة نسب قريش : 268 والبيان والتبيين 1 : 149 والكامل للمبرد 1 : 187 وتهذيب التهذيب 11 : 349 .
( 2 ) ر ح : بأحبّ .
( 3 ) الأبيات ما عدا الأول والخامس في ربيع الأبرار 1 : 671 .
( 4 ) ك : ولا سد بك الجهل حدّ .
( 5 ) ر : من بعد .
( 6 ) ومرة أمرا : سقط من ر .