سنّك ، والإكرام يمنع من مسألتك ، فأوجد السبيل إلى معرفتك .
300 - أنشد الأصمعي :
[ الرجز ]
عام يرى الأفق به مغبرّا * قد أصبح الضّرّ به مفترا
وأوغل الزارع « 1 » فيه شرّا * وأبت الحلوب أن تدرّا
وموّتت فيه الخشاش طرّا « 2 » * فكل جحر قد خوى واقفرّا
وأشبع الكلب فعمّ هرّا * غادر ذا الشدّة مقشعرّا
قد أظهر العبوس واقمطرّا
الاغبرار : الغبرة ، والغبراء : الأرض ، والافترار : الانكشاف ، ومنه :
افترّ فلان ، أي ضحك ، كأنّه أبدى أسنانه ؛ وفرّ الرجل إذا ذهب ، كأنه انكشف عنك ، وعينه فراره « 3 » أي عيانه خبره ؛ والفاء مكسورة ، كذا قال أبو سعيد السيرافي ، وقد لجّ في ضمّه بعض من لا يعتدّ برأيه « 4 » ، ومنه قول الحجّاج :
« وفررت عن ذكاء » « 5 » كما تفرّ الدابة فينظر إلى سنّها . وسمعت في البادية بفيد « 6 » رجلا من العرب يقول لآخر عند قاضيها أبي العباس : أنا الضّامن المخبور والجذع « 7 » المفرور ؛ فحفظت عن غير معرفة ، ثم سألت العلماء فوضح الجواب . ورأيت في
هامش
( 1 ) ك ر : الزراع .
( 2 ) الخشاش : الحشرات ودوابّ الأرض وبعض الطير .
( 3 ) يقال في المثل : إن الجواد عينه فراره ، أي معاينتك له تغنيك عن فراره ، والفرار الكشف عن أسنان الدابة لتقدير عمرها ؛ انظر أمثال أبي عبيد : 254 وجمهرة العسكري 1 : 78 ومجمع الأمثال 1 : 7 والفقرة : 676 من الجزء الثاني من البصائر .
( 4 ) جاء جواز الضم في جمهرة العسكري والميداني .
( 5 ) يقول هذا في خطبته المشهورة عندما ولي العراق .
( 6 ) فيد : بليدة تقع على طريق الحاج الذاهب من الكوفة ، في منتصف المسافة تقريبا بينها وبين مكة .
وسيروي أبو حيان في هذا الجزء ( الفقرة : 779 ) وفي الجزأين الثالث ( الفقرة : 522 ) والتاسع ( الفقرة : 31 ) أحاديث أخرى عن بدوي لقبه بفيد .
( 7 ) الجذع : الحديث السنّ .