تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرد الموشى في صناعة الإنشا — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
يفوقه في هذا الفن أحد ، لأنه هو الأصل وهم الفروع ، وهو لسان حال السلطان الذي به ينطق ، ويده التي بها يكتب « ورب كاتب بليغ أصاب الغرض من كتابته فأغنى صاحبه عن الكتائب ، وأعمل القلم فكفاه إعمال البيض القواضب » « 1 » . فإذا أصبح الكاتب على هذه الدرجة من البلاغة ، فإنه يجلو الألفاظ السهلة ، ويختصر بحيث يكون الاختصار كافيا ، ويطيل حين يوجد من الإطالة بد . هذا عن الصفات الشخصية الواجب توافرها في الكاتب ، أما الصفات النفسية والمواهب الفكرية فقد ذكر منها ابن مماتي في كتابه « قوانين الدواوين » ما يأتي : يجب أن يكون الكاتب أديبا - حاد الذهن - قوي النفس - حاضر الحس ، جيد الحدس ، حلو اللسان « 2 » .

« الصفات المظهرية »

« اعتدال القامة ، صغر الهامة ، خفة اللهازم ، حلو الشمائل ، خطف الإشارة ، ملاحة الزي » « 3 » . وقد أجمع كثير من مؤرخي العصور الوسطى في كتاباتهم الخاصة بأصحاب ديوان الإنشاء على أن يكونوا على درجة كبيرة من حسن المظهر ونظافة الزي ، وعلى مستوى من الفطنة وحسن الحدس وحسن البيان تؤهلهم لبلوغ مثل هذا المنصب ، كما أجمعوا على أن الكاتب يجب أن يكون معتدلا في قوامه غير ممتلئ ، حتى يكون حسن المظهر ، ولا يكون في موضع الاشمئزاز .
هامش
( 1 ) ابن الصيرفي « قانون ديوان الرسائل » ص 100 . ( 2 ) ابن مماتي « قوانين الدواوين » مخطوط ص 135 . ( 3 ) النويري « نهاية الأرب في فنون الأدب » ج 7 ص 14 .