تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البرد الموشى في صناعة الإنشا — صفحة 28

مساهمون:

ص٢٨
وقد أدى إلى اشتراط الإسلام بالنسبة للدولة في تلك العصور التي عرفت باسم عصور الإيمان الخوف من أنه « لو عين أحد من الكفار فإنه سيكون عينا لهم على المسلمين » « 1 » ويطلعهم على أخبارهم ويصلون عن طريقه إلى ما لا يمكن استدراكه . مرة أخرى نجد المعاصرين يستشهدون بقوله تعالى
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا بِطانَةً مِنْ دُونِكُمْ لا يَأْلُونَكُمْ خَبالًا ، وَدُّوا ما عَنِتُّمْ قَدْ بَدَتِ الْبَغْضاءُ مِنْ أَفْواهِهِمْ ، وَما تُخْفِي صُدُورُهُمْ أَكْبَرُ
. وكان الاعتقاد سائدا بأنه إذا كان الكاتب ذميا فإن كتبه ستصبح خالية من أفضل الكلام ، وليس فيها ما يتبرك به أهل الإسلام ، ومقصرة عن رتبة الكمال ، ومنسوبة إلى العجز والإخذال . أما إذا حفظ شيئا من كتاب اللّه تعالى فإن ذلك يعني استباحة حرمة دين اللّه وانتهاكها ، ويصبح دين اللّه لعبا وهزوا « 2 » . وهذا من وجهة النظر المعاصرة . كذلك اشترطوا أن يكون الكاتب على مذهب الحاكم أو الملك ليكون مجتهدا في خدمته مبالغا في نصيحته ، ولا يكون بينهما أدنى خلاف .

ب - الذكورة :

لا يخفى علينا أن الدارس لتاريخ العصور الوسطى لا يكاد يلمح بين سطوره اسم امرأة احتلت هذا المنصب ، فلذا نجد أنهم عملوا على أن يتقلد هذا المنصب رجلا ، وقد صرح الشافعية بأنه « يشترط في كاتب القاضي أن يكون ذكرا ، فإذا اشترط ذلك في كاتب القاضي فإن كاتب السلطان أولى » « 3 » .
هامش
( 1 ) القلقشندي « صبح الأعشى » ج 1 ص 61 . ( 2 ) ابن الصيرفي « قانون ديوان الرسائل » ص 96 . ( 3 ) الخالدي « المقصد الرفيع » ص 85 .