قلت : الوقوع في ذلك نادر ، والتحفظ منه بهذه المبالغة ، ربما يتعذر .
فلا توقف « 277 » لما ذكر والصواب ما تقتضيه الحال ، والله تعالى المرشد اليه ، والمعين ، لمن شاء عليه . .
الرعاية العاشرة :
تعلم الرسول ما يجب عليه شرعا وسياسة . فقد قال النووي - في فصل معرفة ما يحتاج اليه المسافر حسبما تقدم عنه ، وان كان رسولا عن سلطان إلى سلطان أو نحوه اهتم بتعلم ما يحتاج اليه من أدب المخاطبات وأجوبة المحاورات ، وما يحل من الضيافات والهدايا ، وما يجب عليه من رعايات النصيحة ، وتوقى الغش والخداع والنفاق والحذر من التثبت في مقدمات « 278 » العذر إلى غير ذلك مما يتعين عليه . انتهى ملخصا .
تتميم
من مستحسن ما وفت به الارسال من حقوق مرسلها في الثناء عليه بحسن السيرة على أبلغ بيان ، ما حدّث به الجاحظ ، عن الفضل بن سهل قال : كانت الملوك إذا جاءت بالهدايا للمأمون ، تجعل « 279 » اختلافهم اليّ ، فكنت أسأل رجلا منهم عن سير ملوكهم « 280 » ، وأخبار عظمائهم فسألت رسول ملك الروم عن سيرة ملكهم ، فقال : بذل عرفه ، وجرد سيفه ، فاجتمعت عليه القلوب رغبة ورهبة ، لا يبطر « 281 » جنده ، ولا يحوج رعيته ، سهل النوال ، حزن النكال ، الرجاء والخوف معقودان في يده . فقلت : كيف حكمه ؟ قال :
يرد الظلم ، ويردع الظالم ، ويعطي كل ذي حق حقه ، فالرعية اثنان راض ومغتبط . قلت : وكيف هيبتهم له قال : يتصور في القلوب فتغضى له العيون .
قال فنظر رسول ملك الحبشة إلى اصغائي له واقبالي عليه ، فسأل ترجمانه : ما الذي يقول الرومي ؟ قال له : يذكر ملكهم ، ويصف سيرته ، فتكلم مع الترجمان بشيء . فقال له الترجمان : انه يقول : ان ملكهم ذو أناة
هامش
( 277 ) ه : يتوقف .
( 278 ) ه + س : مقامات .
( 279 ) س : فجعل .
( 280 ) س : سيرة .
( 281 ) س : كما ينظر .