العين عليه ، وعلم صدق لهجته ، جعله رسولا إلى عدوه ، مع بعث العين عليه ، فان اتفقا فيما رجعا به ، وعلم أن قد « 268 » صدقه ، سيره « 269 » رسولا إلى ملوك الأمم ، ووثق به ، وأقام بعد ذلك خبره ، مقام الحجة . انتهى ملخصا « 270 » .
الرعاية الثامنة :
ارداف الرسول بثان ، أو بثالث ورابع ان كانا اثنين . وذلك مما أخذ به يعض حكماء الملوك مبالغة في التحفظ من خيانة الرسول أو تقصيره . فعن أزدشير أنه كان يقول : يجب على الملك إذ وجه رسولا إلى ملك آخر أن بردفه بآخر ، وان وجه رسولين أن يتبعهما اثنين ، فان أمكنه أن لا يجمع رسولين في طريق ولا ملاقاة ولا يترافقا ، فيتوافقا ، فعل « 271 » .
قلت : وهذا مبالغة يعسر العمل بها ، والميسور منها لا يترك .
الرعاية التاسعة :
تربص « 272 » العمل بمقتضى ما ورد به الرسول ، حتى يوقف على حقيقته من جهة أخرى . ذكر ذلك الجاحظ قائلا : على السلطان إذا عاد اليه رسول بكتاب أو رسالة من ملك في خير أو شر ، ان لا يحدث في ذلك أمرا ، حتى يكتب اليه مع رسول آخر بحكاية الأول حرفا حرفا ، فان الرسول ربما حرر « 273 » بعض ما أمل ، فافتعل « 274 » الكتاب ، وحرض المرسل على المرسل اليه ، وأغرى به كذبا عليه . ثم حكى : ما اتفق لرسول عن الإسكندر لما امر بخلع لسانه من قفاه ، حين وقف على زيادة منه ، تعرفها ، بإعادة الرسول إلى من كذب « 275 » عليه ذلك الرسول « 276 » .
هامش
( 268 ) س : وعلم صدفه .
( 269 ) س : صيره .
( 270 ) من كتاب التاج . ص 214 - 215 .
( 271 ) التاج . ص 216 .
( 272 ) د : يتربص .
( 273 ) ه : حرم .
( 274 ) ه + أ : فنقل .
( 275 ) س : كذبها .
( 276 ) التاج . ص 218 .