على السلطان أبي يعقوب ملك المغرب ، قال له : ما مطلب سلطانك ، بعد أن فعلنا له كذا وأسعفناه بكذا ، وعدّد ما قدمه اليه من الصنائع الحسنة .
فقال له : نعم يا مولانا رضي الله عنكم ، كل ذلك كان ، ولم ينكره مولاي ولا جهله ، لكن لسان حاله ينشد .
أيا ملبسى النعمى التي جل قدرها * لقد خلقت تلك الثياب فجدد
قال : فأكمل مطالبه ، ووفى بحسن تلطفه ، مآربه « 264 » .
الرعاية السادسة :
اتقاء التساهل في اختيار الرسول ، لما يؤدي اليه من عظيم الضرر مع الموالي والمعادي . فعن بعض الحكماء . اختر رسولك في الحرب والمسالمة ، فان الرسول يلين القلوب ويخشنها ، ويبعد الأمور ويقربها ، ويصلح الود ويفسده وكان أزدشير يقول : كم من دم سفكه الرسول بغير حق ، وكم من جيوش قد قتلت ، وعساكر قد انتهكت ومال قد نهب ، وعهد قد نقض بخيانة الرسول وكذبه « 265 » .
الرعاية السابعة :
امتحان الرسول قبل ترشيحه للرسالة . قال الجاحظ : « من الحق على الملك أن يمتحن « 266 » رسوله محنة « 267 » طويلة ، قبل أن يجعله رسولا إلى بعض خاصته ثم حكى عن ملوك الأعاجم أنها كانت تمتحن من تختاره للرسالة بجعله رسولا إلى بعض خاصته مع جعل عين عليه ، فإذا طابق ما أحصاه
هامش
الوزارتين - ولد برنده سنة 660 ه وقتل سنة 708 ه . الإحاطة ج . 2 . ص . 199 ، والكتيبة الكامنة . ص . 195 ، نفح الطيب ج . 5 . ص . 197 - 207 .
( 264 ) ورد النص في ابن رضوان في آخر الباب التاسع عشر .
( 265 ) كتاب التاج . ص 216 .
( 266 ) في جميع النسخ ما عدا س : يسجن .
( 267 ) في جميع النسخ ما عدا س : سجنة .