إذا كنت في حاجة مرسلا * فأرسل حكيما ولا توصه
وان باب أمر عليك التوى * فشاور لبيبا ولا تعصه « 260 »
الثاني : المتوسط الانصاف ، اقتصارا على الثقة والأمانة والتيقظ ، وهو المقتصر على ما ألقى اليه من غير زيادة ولا نقص ، ليؤدي الجواب عليه ، كما سمعه .
الثالث : المقتصر على الأمانة فقط ، وهو الموجه بكتاب ، ليأتي بجوابه .
قلت : والعرف الآن أنه لا يعد من الارسال ، وانما يسمى رقاصا ، ورتبته متخلفة عنهم بكثير .
الرعاية الرابعة :
اجتناب تخصيص الوزير بها ، وان كان المتصف « 261 » بأكمل الصفات وأجمعها . ففي سياسة أرسطو : إياك أن ترسل وزيرك ، ولا تخرجه عن حضرتك ، فان في ذلك فساد ملكك « 262 » .
قلت : لأن منزلة الوزير من السلطان ، منزلة السلطان من الرعية ، فكما لا تستغني الرعية عن السلطان ، لا يستغنى هو عن الوزير .
الرعاية الخامسة :
اعتماد التلطف في الوصول إلى المقصود بها ، والتيقظ لوجوه التهدي اليه تحصيلا واستجلابا ، كما حكى ابن رضوان : أن الوزير الشهير أبا عبد الله بن الحكيم « 263 » لما وفد رسولا عن سلطانه ملك الأندلس
هامش
( 260 ) وردت هذه الأبيات في محاضرات الراغب ج 1 . ص 280 منسوبة إلى عبد الله بن معاوية مع تغيير في البيت الثاني : إذ أورد كلمة « نبيها » مكان لبيبا .
( 261 ) س : متصفا .
( 262 ) ورد في سياسة . ص 145 .
( 263 ) ورد الاسم في جميع المخطوطات ابن الحكم ، وصحته ابن الحكيم في الشهب ، وهو أبو عبد الله بن الحكيم ، أبو بكر . محمد بن عبد الرحمن ابن إبراهيم بن يحيى ، اللخمي الرندي الوزير الكاتب الأديب لقب بذي