قال : وإذا دعا الامام إلى قتالهم ، فإن كان لإقامة حق ، وجب طاعته والا لم تجب .
المخالفة الثانية :
الطعن عليه ، وذلك لأمرين :
أحدها : أنه خلاف ما يجب له من التجلة والتعظيم . فقد قيل : من اجلال الله اجلال السلطان عادلا كان أو جائرا ومن كلام الصاحب بن عباد :
تهيب السلطان فرض أكيد ، وحتم على من ألقى السمع وهو شهيد . « 88 »
الثاني : ان الاشتغال به سبب تسليط السلطان به جزاء على المخالفة بذلك ففي بعض الكتب السوالف ذكره الطرطوشي والزمخشري أن الله تعالى يقول :
انني أنا الله ، ملك الملوك ، قلوب الملوك بيدي ، فمن أطاعني ، جعلتهم عليه نعمة ، ومن عصاني جعلتهم عليه نقمة ، فلا تشتغلوا بسب الملوك ، ولكن توبوا الىّ ، أعطفهم عليكم « 89 » .
المخالفة الثالثة :
الافتيات عليه ، في التعريض « 90 » لكل ما هو منوط به .
ومن أعظمه فسادا تغيير المنكر بالقدر الذي لا يليق الا بالسلطان ، لما في السمح به والتجاوز به إلى التغيير عليه . وقد سبق ان من السياسة تعجيل الأخذ على يد من يتشوق لذلك وتظهر منه مبادئ الاستظهار به ، وان كان لا ينجح له سعي ، ولا يتم له غرض ، لما تقدم ان الملك الراسخ البناء لا تهدمه الا المطالبة له بالعصبية الغالبة . ومن ثم قال الخوارزمي « 91 » : قليل السلطان كثير ،
هامش
( 88 ) التمثيل والمحاضرة . ص . 141 .
( 89 ) سراج الملوك : ص . 110 .
( 90 ) د : التعرض .
( 91 ) الخوارزمي : أبو بكر محمد بن العباس الخوارزمي الشاعر المشهور ويقال له « الطبخزري » وهو ابن جعفر ابن أخت أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ، صاحب التاريخ المعروف ، وكان من شعراء الصاحب بن عباد ، اختلف في وفاته ما بين عام 383 ه أو 393 ه . وفيات . ج . 4 . ص . 400 - 403 ، وتاريخ ابن الأثير ج . 9 . ص . 101 . وشذرات . ج . 3 . ص . 105 وبغية الوعاة . ص 51