قال : ابن العربي ما ملخصه عند قوله تعالى
« فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجاً »
« 69 » فرض على الملك قيامه بحماية الخلق في حفظ بيضتهم « 70 » ، وسد ثغورهم من بيت مالهم ، وإذا نفذ جبر ذلك من أموالهم ، بشرط أن لا يستأثر عليهم بشيء ، وأن يبدأ بذوي الحاجات ، وأن يسوى بينهم في العطاء على حسب منازلهم « 71 » . وإذا عرض بعد ذلك مالا يفي به المأخوذ منهم ، بذلوا أنفسهم وأموالهم « 72 » ، فإن لم يغن ذلك ، أخذت منهم أموالهم بمقدار الحاجة .
قال : والضابط أنه لا يحل أخذ مال أحد الا لضرورة ، فيؤخذ جهرا وقد تقدم لا سرا ، وينفق بالعدل لا بالاستئثار وبرأي الجماعة لا بالاستبداد « 73 » .
انتهى .
الحق الخامس : الدعاء له
وقد تقدم ما يدل على تأكده عند الكلام عليه في الخطبة والقصد الآن الإشارة لأمور .
الإشارة الأولى :
أن لمكان العناية به تردد التحضيض عليه سلفا وخلفا .
قال الطرطوشي : « من المروى عن السلف : لو كانت لنا دعوة صالحة « 74 »
هامش
( 69 ) آية : 94 م سورة الكهف رقم . 18 .
( 70 ) ورد في أحكام القرآن : وسد فرجهم واصلاح ثغورهم من أموالهم التي تفيء عليهم ، وحقوقهم التي تجمعها خزانتهم تحت يده ونظره حتى لو أكلتها الحقوق ، وأنفذتها المؤن ، واستوفتها العوارض لكان عليهم جبر ذلك من أموالهم وعليه حسن النظر لهم . أحكام القرآن ج 2 . ص . 54 .
( 71 ) في أحكام القرآن : مقدار منازلهم . وكذلك ورد مكان هذه العبارة في الاحكام « فإذا فنيت بعد هذا ذخائر الخزانة ، وبقيت صفرا فأطلعت الحوادث ، أمرا ، بذلوا أنفسهم قبل أموالهم ، فإن لم يغن ذلك ، فأموالهم تؤخذ منهم على تقدير ، وتصرف أحسن تدبير . أحكام القرآن ج . 2 . س 54 - 55 .
( 72 ) د : وقبل أموالهم . س : قبل أموالهم .
( 73 ) أحكام القران . ج . 2 . ص . 55 .
( 74 ) جميع النسخ بدون صالحة .