قلت : ويجب على المتدين تقييد الراحة وطريقها ، بمقتضى ما تبيحه الشريعة وتطلقه « 597 » ولا اعتبار هنا بكلام من لا ينضبط بدين ، فليحذر منه . ونحن نستعيذ بالله تعالى أن نزيد ذلك بتصريح أو تلويح .
الصديق الثالث : صديق المنفعة
ويطلب فيه الأمانة والنصيحة والاجتهاد والمعرفة بالمنتفع به فيه « 598 » . ولا احتياج إلى « 599 » ما وراء ذلك « 600 » ، متى أحرزه وجمعه .
قلت : وتقدم أن الخديم المستكفى به مع الوثوق بغنائه كالمفقود ، وأن المستكفى ، وان كان غير مأمون أرجح من عكسه .
تعميم
القدر المحتاج اليه في الجميع اطراح الحسد والخبث ، والعداوة وسوء النية والظن وحب الاضرار والغلبة والغبن والمكالبة والاستنقاص « 601 » .
وأصل ذلك كله خبث النفس . وأخفها سوء الظن ، والجميع لها سم قاتل لا تفي به الصداقة بالعداوة ، ولا المنفعة بالمضرة .
تخصيص
وقع للخطابي فيما يرجع لمعاني الصداقة الأولى تحذير بالغ من الاغترار فيها ، بصحبة شرار المتعلمين « 602 » .
ولخصه الغزالي بما نصه : دع « 603 » الراغبين في صحبتك ، والتعلم منك ، فليس لك منهم مال ولا جمال اخوان العلانية أعداء السريرة ، إذا لقوك تملقوك وإذا غبت عنهم سفهوك « 604 » . ومن أتاك منهم كان عليك رقيبا ، وإذا
هامش
( 597 ) إشارة إلى كتابه الآخر روضة الاعلام - ونحن نعده للنشر .
( 598 ) س : وتطلقه - محذوفة .
( 599 ) س : فيه محذوفة .
( 600 ) س : لما وراء ذلك .
( 601 ) ح ، م ، س : والانتقاص .
( 602 ) العزلة : ص 36 .
( 603 ) ينقل الغزالي عن أبي سليمان الخطابي . ويصرح هو نفسه بذلك :
فلقد صدق أبو سليمان الخطابي حيث قال : دع الراغبين في صحبتك . . . احياء ج 2 ص 234 .
( 604 ) في الاحياء : سلقوك وفي العزلة : شبعوك .