قال : روينا عن الشافعي أنه قال ما أشبه هذا الزمان الا بما قال تأبط شرا « 487 » :
عوى الذئب فاستأنست بالذئب إذ عوى * وصوت انسان فكدت منه اطير « 488 »
فائدة
قال : وسأفيدك يا أخي فائدة يجل « 489 » نفعها ، وتعظم عائدتها .
وما « 490 » أقولها الا عن ودك وشفقة عليك ، فان البلوى في معاشرة « 491 » أهل زمانك عظيمة ، فاستعن بالله على ما يلقاك من اذاهم ، فإنك لن تخلو من قليله ، وان سلمت من كثيره وذلك انك قد « 492 » ترى الواحد بعد الواحد منهم يتكالب على الناس ، ويتسفه على اعراضهم ، وينبح « 493 » فيهم نباح الكلاب . فيهمك من شأنه ما يهمك « 494 » ، وتود منه ان لا يكون رجلا فاضلا يرجى خيره ويؤمن شره ، فيطول في امره فكرك ، ويدوم به « 495 » شغل قلبك . فازح هذا العارض عن نفسك ، بأن تعده على الحقيقة كلبا خلقة وجهلة . وزد به في عدد الكلاب واحدا ، أو لعلك قد مررت مرة من
هامش
( 487 ) تأبط شرا : ثابت بن جابر بن سفيان ، أبو زهير الفهمي ، من مضر ، شاعر جاهلي ، ومن قتال العرب في الجاهلية ، كان من أهل تهامة ، وعرف باسم : تأبط شرا . توفي سنة 80 ق ، ه - 540 م .
الاعلام ح 2 ص 85 .
خزانة الأدب ح 1 ص 66 .
( 488 ) علق محقق العزلة على هذا البيت بقوله هو للاحيمر السعدي - كما في الشعر والشعراء لابن قتيبة والمؤتلف والمختلف للآمدى .
( 489 ) س : يعجل .
( 490 ) س : لا .
( 491 ) س : معاشرتك .
( 492 ) س : قد - محذوفة .
( 493 ) العزلة : فيها .
( 494 ) أ ، ب ، ه : وترى . ونص العزلة : ويسؤك منه ما يسؤك الا ان يكون رجلا فاضلا ولعل صحة العبارة : ويسؤك ، وتود منه أن يكون رجلا فاضلا .
( 495 ) س : به في .