حكاية
قال الزجاج : كنا عند المبرد ، فوقف علينا رجل ، فقال : أسألك عن مسألة من النحو قال لا . فقال : أخطأت . فقال : يا هذا كيف أكون مخطئا أو مصيبا ، ولم أجبك عن المسألة . فأقبل عليه أصحابه يعنفونه فقال لهم :
خلوا سبيله ، ولا تعرضوا له أنا أخبركم بقصته « 388 » ، هذا الرجل وهو أنه يحب الخلاف وخرج من بيته ، وقصدني ، على أن يخالفني في كل شيء أقوله ، ويخطئني ، فسبق لسانه بما كان في ضميره « 389 » .
عاطفة
من اثر الشر « 390 » الطبيعي في الناس تعدي الظلم به والاذاية إلى الأبرياء « 391 » وذوي الحقوق عليهم .
قال بعض الحكماء : الشر في الناس طباع ، وحب الخلاف لهم عادة ، والجور فيهم سنة ولذلك تراهم يؤذون من لا يؤذيهم ويظلمون من لا يظلمهم ، ويخالفون من ينصحهم .
وقال الأصمعي : قيل لرجل لم تؤذي جيرانك ؟ قال : فمن أوذي ؟ أو أوذي من لا اعرف ؟ ! وانشد الخطابي لبعضهم « 392 » :
وما أنت الا ظالم وابن ظالم * لأنك من أولاد حوا وآدم
فلو كنت مثل القدح ألفيت قائلا * ألا ما لهذا القدح ليس بقائم « 393 »
ولو كنت مثل النصل ألفيت قائلا * ألا ما لهذا النصل ليس بصارم
قال : وسئل بعضهم : متى يسلم الانسان من الناس ؟ قال : إذا لم يكن في خير ولا شر . قيل : ومتى يكون كذلك ؟ قال : إذا مات . قال وذلك لأنه وهو حي اما ان يكون خيرا ، فالاشرار يعادونه ، واما ان يكون شريرا ،
هامش
( 388 ) أ ، ب ، ج : بقضيته س : بقضية . العزلة بقصة .
( 389 ) العزلة ، ص 63 .
( 390 ) ج ، د : الشيء .
( 391 ) س : البراء .
( 392 ) تنسب في كتاب العزلة لإبراهيم بن شكلة أي إبراهيم بن المهدي ، وقد سبق ترجمته .
( 393 ) العزلة ، ص 62 - 63 .