المقدمة السادسة :
من اخلاق العامة الموجبة لندور السلامة منهم ، ما ركب فيهم من الخلاف المقتضي لذلك طبعا ، بإذن الله ومشيئة ومراده ، ويدل على ذلك أمران :
أحدهما : ورد الخبر به ففي الحديث ان رسول الله صلى الله عليه وسلم كان جالسا ذات يوم ، وقدامه قوم يصنعون شيئا ، كرهه من كلامهم ولفظهم « 378 » . فقيل : يا رسول الله ، الا تنهاهم . فقال : لو نهيتم عن الحجون لاوشك بعضهم ان يأتيه ، وليس « 379 » له حاجة . قال الخطابي : قد اخبر صلى الله عليه وسلم بهذا القول إن الشر طباع في الناس ، وان الخلاف عادة لهم ، وحض بذلك على شدة الحذر منهم ، وقلة الثقة بهم « 380 » .
الثاني : وجود ذلك بالعيان . قال بعض العلماء ان من الناس من يولع بالخلاف ابدا حتى يرى أنه أفضل الأمور ، وان لا يوافق أحدا ولا يجمع معه ( 381 ) على امر ورأى ، ولا يواتيه « 382 » على صحبة « 383 » . ومن كان « 384 » هذه عادته فإنه لا ينصر الحق ولا يعتقده دينا ومذهبا ، انما يتعصب لرأيه وينتقم « 385 » لنفسه ، ويسعى في مرضاتها حتى انك ان رمت تترضاه [ وتوخيت ] ان توافقه على الرأي الذي يدعوك اليه [ تعمد ] إلى خلافك فيه ، ولا يرضى حتى ينتقل لنقيض قولك وقوله الأول .
فان عدت في ذلك إلى وفاقه « 386 » ، عاد فيه إلى خلافك . قال الخطابي : فمن كان في هذه الحال ، فعليك بمباعدته ، والنفار عن قربه . فان رضاه غاية لا تدرك ، ومدى شأوه لا يلحق « 387 » .
هامش
( 378 ) د ، س : كلام ولفظ ، وفي العزلة : كلام ولغط .
( 379 ) ك : وليست .
( 380 ) العزلة : ص 62 .
( 382 ) س : يوافيه .
( 383 ) العزلة : محبة .
( 384 ) س : كانت .
( 385 ) س : وينقم .
( 386 ) س : وفائه .
( 387 ) العزلة ، ص 63 .