يا جار يا ابن أبي ربيعة انه * يخلو إذا اختلط الظلام ويشرب
جعل الفلافس حاجبين لبابه * سبحان من جعل الفلافس يحجب « 405 »
الجهة الثانية : وقوع اثره وجودا
ومن أبلغ ما يعرف به وصفان .
الوصف الأول : قال الخطابي : قرأت لمنصور بن « 406 » عمار في صفة الزمان . قال : تغير الزمان حتى كل عن وصفه اللسان . وأمسى « 407 » خربا بعد حداثته ، شرسا بعد لينه ، يابس الضرع بعد غزارته ، ذابل الفرع بعد نضارته ، ناحل « 408 » العود بعد رطوبته ، بشع المذاق بعد عذوبته ، فلا تكاد ترى لبيبا الا ذا كمد ولا ظريفا واثقا بأحد ، ولا « 409 » أصبح له حليفا « 410 » الا جاهل ، ولا امسى به قرير العين الا غافل ، فما بقي من الخير الا الاسم ، ولا من الدين الا الرسم ، ولا من التواضع الا المخادعة ، ولا من الزهادة الا الانتحال ، ولا من المروءة الا غرور اللسان ، ولا من الامر بالمعروف والنهي عن المنكر ، الا حمية النفس والغضب لها ، فيطلع الكبر منها ، ولا من الاستفادة « 411 » الا التعزز [ والتبجيل ] والتحلي ولا من الإفادة الا الترأس والتجلل ، فالمغرور المائق ، والمذموم عند الخلائق ، والنادم من العواقب ،
هامش
( 405 ) العزلة ، ص 74 .
( 406 ) منصور بن عمار المروزي . من كبار شيوخ الصوفية ، كان من أهل مرو وأقام بالبصرة ، وكان بينه وبين بشر المريسي مكاتبات فأنكر فيها على بشر خوضه في خلق القرآن . طبقات الشعراني ج 1 ، ص 71 . والكواكب الدرية للمناوي ، ج 1 ، ص 270 .
( 407 ) س : بعدالته .
( 408 ) العزلة : قاحل .
( 409 ) د ، ل ، س : وما .
( 410 ) د ، ل ، س : خليقا .
( 411 ) العزلة والاستعادة .