المحظور « 111 » الرابع : اتخاذ الكافر وليا
ويتقرر ذلك باعتبار طبقتين :
الطبقة الأولى :
عموم الخلق حتى الامراء والولاة من تلك الجهة كما صرح به التنزيل في غير موضع
« لا يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكافِرِينَ أَوْلِياءَ مِنْ دُونِ الْمُؤْمِنِينَ »
« 112 » » وقوله تعالى
« يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَتَّخِذُوا الْيَهُودَ وَالنَّصارى أَوْلِياءَ »
« 113 » قال ابن عطية : نهي الله المؤمنين بهذه الآية عن اتخاذ اليهود والنصارى أولياء في الخلطة والنصرة المؤدية إلى الامتزاج والمعاضدة وحكم الآية باق .
قال : وكل من أكثر مخالطة هذين الصنفين ، فله حظ من هذا المقت الذي تضمنه قوله تعالى :
« فَإِنَّهُ مِنْهُمْ »
« 114 » .
فائدتان في تنبيه :
إحداهما : قال ابن عطية « 115 » : النهي عن هذا الاتخاذ انما هو فيما يظهره المرء . واما أن يتخذ بقلبه ، وبنيته ، فلا يفعل ذلك مؤمن . قال : ولفظ الآية عام في جميع الاعمار .
الثانية : قال : وأما معاملة اليهود والنصارى من غير مخالطة وملابسة ، فلا يدخل في النهي . وقد عامل رسول الله صلى الله عليه وسلم يهوديا ، ورهنه درعه .
الطبقة الثانية :
خصوص الامراء والولاة من حيث الاستعانة به ، ومن موارد النهي فيها موضعان :
أحدهما : الجهاد على المشهور . قال : في المدونة : ولا يستعان بالمشركين في القتال ، الا أن يكونوا نواتية أو خدما .
هامش
( 111 ) س : المحذور .
( 112 ) آية 28 م آل عمران رقم 3 .
( 113 ) آية 51 م سورة المائدة رقم 5 .
( 114 ) آية 51 م سورة المائدة رقم 5 .
( 115 ) ابن عطية : هو أبو محمد عبد الحق بن عطية المحاربي الغرناطي من أكابر الفقهاء ومفسري القرآن ، وقد اشتهر بتفسيره « المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز » في عشر مجلدات ، وقد طبع الجزء الأول بالقاهرة