إلى الناس ، كما أحسن الله تعالى إليهم ، زكاة عن علومهم ، لبقاء الذكر في الدنيا ، وجزيل الاجر في الآخرة « 165 » .
الثاني : من له ذهن ثاقب . وعبارة طلقة ، ووقعت له « 166 » كتب جيدة جمة الفوائد ، لكنها غير أنيقة التأليف والنظم « 167 » ، فاستخرج دررها ، وأحسن نظمها « 168 » . وهذه ينتفع بها المبتدءون والمتوسطون ، وهؤلاء مشكورون على ذلك ، شكر الله سعيهم « 169 » .
الفائدة الثالثة :
شرط الشيخ الإمام أبو إسحاق الشاطبي في الانتفاع بمطالعة الكتب العلمية شرطين :
أحدهما : تقدم فهم مقاصد علمها ، ومعرفة اصطلاحاته « 170 » . قال :
وذلك يحصل من مشافهة العلماء ، أو بما « 171 » هو راجع اليه ، إذ الكتب وحدها لا تفيد الطالب منها شيئا ، دون فتح العلماء ، كما هو مشاهد .
الثاني : تحرى كتب المتقدمين من أهل العلم المراد تحصيله ، فإنهم أقعد به من المتأخرين .
قال : وأصل ذلك التجربة المشاهدة في أي علم كان ، فالمتأخر لا يبلغ من الرسوخ فيه ما بلغه المتقدم . والخبر الدال على ذلك . فمنه : خير القرون قرني ، الحديث ، وهو يشير أن كل قرن مع ما بعده كذلك . ثم ذكر من الاخبار ما يقتضي الاعلام بنقص الدين والدنيا ، وأعظم ذلك العلم ، فهو إذا في « 172 » نقص بلا شك ، فلذلك صار تحرى كتب المتقدمين وكلامهم
هامش
( 165 ) ارشاد : ص 19 - 20 .
( 166 ) س : له .
( 167 ) ارشاد : غير رائقة في التأليف النظم .
( 168 ) ارشاد : نضدها ونظمها .
( 169 ) ارشاد : ص 20 .
( 170 ) م : اصطلاحها .
( 171 ) س : وبما .
( 172 ) س : قد .